المخاطب والمخاطبين الذين وجّهت إليهم الدعوة ومساق الخطاب وسياقه، فعمليّة الخطاب تتحكّم فيها ثلاثة أركان أساسيّة هي المخاطب والمخاطب والسياق. [1]
بحث علماء القرآن في الاتساق الداخلي للنّص القرآني من خلال بحوثهم في موضوع = المناسبة = [9] أو التناسب، ويقصدون به = وجه الارتباط بين الجملة والجملة في الآية الواحدة، أو بين الآية والآية في الآيات المتعددّة، أو بين السورة والسورة = [2] . ويعرّفه الإمام ابن قيّم الجوزيّة بأنّه = ترتيب المعاني المتآخية التي تتلاءم ولا تتنافز، وأن تكون المعاني مناسبة لألفاظها = [3] . وفي البرهان للزركشي مقتطفات تدلّ على قدم الاهتمام بهذا العلم، وأقدم إشارة مروية عن أبي الحسن الشهراباني وهي: قوله = أوّل من أظهر ببغداد علم المناسبة ولم نكن سمعناه من غيره هو الشيخ الإمام النيسابوري [8] ، وكان غزير العلم في الشريعة والأدب، وكان يقول إذا قرئ عليه الآية: لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه؟
وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة؟ =. وكان يزري بعلماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة = [4] . ثمّ توالت بعد ذلك التنبيهات إلى أهميّة هذا العلم وضرورة الاهتمام به.
(1) محمّد مفتاح، دينامية النصّ، ص (207203) .
(9) أفرد هذا العلم بالتأليف العلّامة أبو جعفر بن الزبير شيخ أبي حيّان في كتاب سماه = البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن = والشيخ برهان الدين البقاعي في كتابه = نظم الدرر في تناسب الآي والسور = والسيوطي في كتاب سماه = تناسق الدرر في تناسب السور =.
(2) منّاع القطان، مباحث في علوم القرآن، ص 97.
(3) ابن قيّم الجوزية، الفوائد المشوّقة إلى علوم القرآن، ص 13.
(8) هو الإمام أبو عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الشافعي المتوفّى سنة أربع وعشر وثلاثمائة (324هـ) .
(4) الزركشي، البرهان في علوم القرآن 1/ 36.