فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 509

ناقص، وأنّه الذي يستأهل أن يسمّى كتابا. وأن يكون الكتاب صفة، ومعناه: هو ذلك الكتاب الموعود. وأن يكون (الم) خبرا لمبتدإ محذوف، أي هذه (الم) ويكون ذلك خبرا ثانيا أو بدلا، على أنّ (الكتاب) صفة، وأن يكون (هذه الم) جملة، وذلك الكتاب جملة أخرى، وإن جعلت (الم) بمنزلة الصوت، كان (ذلك) مبتدأ، خبره (الكتاب) ، أي (ذلك الكتاب) المنزّل هو (الكتاب) الكامل، أو (الكتاب) صفة، والخبر ما بعده، أو قدّر مبتدأ محذوفا أي هو يعني المؤلّف من هذه الحروف { (ذََلِكَ الْكِتََابُ) } ، وقرأ عبد الله: = الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه، وتأليف هذا ظاهر = [1] . ففي هذا الطرح خيارات عديدة ويجمعها رابط واحد هو هدف تحقيق انسجام الخطاب، وتوافقه مع الحقيقة الخارجيّة. ويهتمّ الزمخشري دائما بتوضيح المشار إليه وتحديده، من مثل {= ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ =} [2] (قال: = من بعد ذلك = أي من بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو اتخاذكم العجل = [3] .

من الروابط التي تتبّعها المفسّرون وتعاملوا معها باعتبارها من وسائل ارتباط أجزاء الخطاب بعضها ببعض (التكرير) ، وحاولوا أن يرصدوا دلالته في السياق، ودوره في اتّساق النصّ مع السياق. فحين يفسّر الرازي الآية الكريمة {= يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعََالَمِينَ =} [4] . يعلّق قائلا: = اعلم أنّه تعالى إنّما أعاد هذا الكلام مرّة أخرى توكيدا للحجّة عليهم وتحذيرا من ترك اتباع محمّد صلّى الله عليه

(1) الكشاف، 1/ 33.

(2) سورة البقرة، الآية (52) .

(3) الكشاف، 1/ 139.

(4) سورة البقرة، الآية (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت