فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 509

يصرف نظره كيف شاء، وصاحب الباطل كأنّه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجّه = [1] .

ونلاحظ أنّه في كل مسألة يربط ذلك بالمناسبة والسياق فمثلا في موضوع التقديم والتأخير يقول: = قد يقدّم لفظ في موضع، ويؤخّر في آخر، ونكتة ذلك إمّا لكون السياق في كلّ موضع يقتضي ما وقع فيه، كما تقدّمت الإشارة إليه، وإمّا للاعتناء بشأنه = [2] .

وفي موضوع مخاطبات القرآن، يقسّم السيوطي الخطاب بحسب الموضوع ويذكر أقساما عديدة للخطاب ويذكر أنّ هناك من الخطابات ما لا يصلح إلّا للنّبي، وقسم لا يصلح إلّا لغيره وقسم لهما [3] . وهذا من صلب علاقة النّص بالسياق. ويتحدّث السيوطي عن القرآن فيقول: = فنظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ، وبديع النظم، وحسن السياق، والمبادي والمقاطع، والمخالص والتكوين في الخطاب = [4] . وينتقد بعض المفسّرين الذين اعتقدوا معاني ثمّ أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها، وهؤلاء = راعوا المعنى الذي رأوه من غير النظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان، والآخرون راعوا مجرّد اللفظ وما يجوز أن يراد به اللفظ العربي، من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلّم وسياق الكلام = [5] .

(23)الخطاب القرآني في ضوء نظرية النصّ والسياق في ميدان أصول الفقه

اهتمّ علماء الأصول بالخطاب، والخطاب الشرعي عندهم إمّا خطاب الله، وإما خطاب الرسول صلّى الله عليه وسلّم وإمّا خطاب الأمّة (الإجماع) . واهتمّوا بمقاصد الشريعة (أهدافها) وهي مقاصد الخطاب، وربطوا الأحكام بمقاصدها.

(1) السيوطي، الإتقان، 2/ 31.

(2) نفسه، 2/ 71.

(3) نفسه، 2/ 274.

(4) نفسه، 2/ 391.

(5) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت