يجمع عدد من الدراسين على أنّ كتاب (م. أ. ي هاليداي ورقية حسن) المعنون ب (الاتّساق في اللّغة الانجليزيّة) الصادر عام (1976) يعدّ خير ممثّل للمنظور اللّساني الوصفي في مسألة العلاقة بين النصّ والسياق. ويأتي الحديث عن هذه العلاقة عندهما من خلال البحث في وظائف اللّغة، وهي عندهما ثلاث: الوظيفة التجريبية، والوظيفة التفاعليّة (وتتّصل بالبعد الاجتماعي) ، والوظيفة التواصليّة وتتضمّن الأصول التي تتركّب منها اللّغة لإبداع النصّ باعتباره وحدة دلاليّة، ليصبح مشغلا من خلال موضوع، ومنسجما في علاقاته وفي سياق المقام الذي وظّف فيه [1] . أمّا الاتّساق فيأتي ذكره لديهما من خلال الحديث عن ماهيّة النصّ وتميّزه عن (اللانصّ) . والاتّساق هو الخصيصة الأبرز للنصّ، وهو الذي يجعل متتاليات الجمل مترابطة عن طريق علاقات قبليّة وبعديّة بين الجمل، وأمّا الروابط النحويّة فهي التي تؤدي إلى ما يعرف بالتماسك [2] .
والسياق لديهما نوعان: لغوي مقالي، وحالي مقالي. وكلاهما يؤدّي إلى تماسك عناصر النصّ، وأدوات الاتّساق في النص عندهما هي:
1 -الإحالة وأدواتها كالضمائر وأسماء الإشارة وغيرها، وتنقسم الإحالة عندهما إلى نوعين: إحالة مقاميّة وإحالة نصيّة، وتساهم الإحالة المقاميّة في خلق النصّ كونها تربط اللّغة بالمقام، بينما تؤدّي الإحالة النصيّة إلى اتّساق النصّ بشكل مباشر [3] .
2 -الاستبدال، ويعني تعويض عنصر في النص بعنصر آخر، وهي علاقة اتّساق معنويّة، وهي أنواع مختلفة: استبدال اسمي وفعلي وقولي.
(1) هاليداي ورقيّة حسن، الاتّساق في اللّغة الانجليزيّة، ص 23.
(2) نفسه، ص 25.
(3) نفسه، ص 85.