فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 509

الثانوية التي توكل للكلمة إمّا عن طريق عبارة النصّ أو إشارته أو دلالته الاقتضائيّة، بل يخطون خطوة أخرى تتمثّل فيما أطلقوا عليه مصطلح (المفهوم) أو دلالة النصّ أي ما نفهمه ليس من الكلمات وما تدلّ عليه فقط، بل من المعاني اللّغويّة التي يحدّدها سياق الكلمات أيضا، باعتبار أنّ العناصر التي تشكّل هذا السياق، والتي تتراءى للمخاطب عبر أقسام الكلام، تساعد على إدراك ما تتضمّنه الكلمات من معان وعلل لا يمكن إغفالها في استثمار الخطاب. وأمّا دلالة المفهوم عند أولئك فهي = ما أشعر به المنطوق = [1] ، ونجد عند الغزالي عبارة من مثل: = إنه مفهوم من السياق = [2] . فالمفهوم يدرك بواسطة علّة حكم المنطوق به، وهذه إنّما تعرف من السياق [3] .

(33)العلاقة بين النصّ والسّياق في جهود المفسّرين

إنّ البحث في الترابط والمناسبة بين الآيات وسياقها الداخلي والخارجي ليس عملا ميكانيكيّا من منظور المفسّرين لذا نجد في تفاسيرهم تنبيهات يمكن أن تعدّ توجيهات عامّة في هذا العلم. ومن ذلك ما يشير إليه الفخر الرازي من أنّ التنويع بين الموضوعات في القرآن الكريم إنّما هو مراعاة لطاقات المخاطب، وأدعى ألّا يصاب بالملل، = فإنّه إذا انتقل من نوع من العلوم إلى نوع آخر فكأنّه يشرح به الصدر ويفرح به القلب = [4] .

ويعبّر ابن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير) إلى تلازم الأغراض والمعاني في القرآن الكريم، بحسب ترتّب الآيات الكريمة = وأنّ ذلك فيه من المناسبة في المعاني وانسجام في نظم الكلام = [5] . وأما الزمخشري فإنّنا نلاحظ أنّه وإن لم يصرّح بمصطلح (المناسبة) فإنّه كان يستعمل صيغا تدلّ على ذلك دلالة واضحة من مثل: = فإن قلت: من المأمور بقوله:

= وبشّر = قلت وإن قلت: علام عطف هذا الأمر، ولم يسبق أمر ولا نهي يصحّ

(1) محمّد جواد مغنيّة، الفقه في ثوبه الجديد، ص 142.

(2) الغزالي، شفاء الغليل، ص 53.

(3) محمّد جواد مغنية، الفقه في ثوبه الجديد، ص 143.

(4) تفسير الرازي، ج 7، ص 259.

(5) محمّد الطاهر بن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، 3/ 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت