ألف ولام الجنس، ولكنّها ألف ولام العهد التي لا تنكشف إلّا بالعودة إلى أسباب النزول ومعنى ذلك أنّ دلالة النصّ تنكشف من خلال تحليل بنائه اللّغوي أوّلا، ومن خلال العودة إلى سياق إنتاجه ثانيا. وإنّ إهدار أحد الجانبين يعوق المفسّر عن اكتشاف الدلالة والمعنى. كما أنّ دلالة النصوص ليست إلّا محصّلة لعمليّة التفاعل في عمليّة تشكيل النصوص وصيغها من جانبيّ اللغة والواقع، وكلا الجانبين هامّ لاكتشاف دلالة النصوص [1] .
إنّ مجموعة النصوص التي نتعامل معها في موضوع = أسباب النزول = تفيد أنّ حركة تحليل النصوص يجب أن تسير في اتجاهين: الأوّل من خارج النصّ إلى داخله، أي من السياق الاجتماعي للنصّ إلى بنيته الداخليّة، والثاني: من داخل النصّ إلى خارجه، فنرى السياق الاجتماعي من خلال بنية النصّ الداخليّة وعلاقته بالأجزاء الأخرى من النص العامّ. فيمكن بهذا اكتشاف أسباب النزول من داخل النصّ، كما يمكن اكتشاف دلالة النصّ بمعرفة سياقه الخارجي. خاصّة إذا تعسّر تحديد سبب النزول بسبب تضارب الروايات.
الذي عليه معظم علماء الإسلام أنّ القرآن الكريم أنزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر، ثمّ أنزل بعد ذلك متتابعا متدرّجا مع الوقائع والأحداث في قرابة ثلاث وعشرين سنة. [2] {= وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا =} [3] .
= وغالب القرآن نزل مفرّقا وأقلّه نزل جمعا = [4] . ويضع مؤلّفو كتب علوم القرآن حكما
(1) نصر حامد أبو زيد، مفهوم النصّ، ص 180.
(2) منّاع القطان، مباحث في علوم القرآن، ص 101.
(3) سورة الإسراء آية (106) .
(4) السيوطي، الإتقان، ص 12.