فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 509

القرى وما خلفها ليتّعظوا بها، ويقال لما بين يديها من ذنوبهم، وما خلفها من صيدهم الحيتان في السبت، وهو قول قتادة = [1] . ومن الملاحظات كذلك استحضار السياق التاريخي أو (مناسبة النصّ) أو الحدث التاريخي في تفسير المفردات ومنها شرح ابن قتيبة لقوله تعالى {= فَقُلْنََا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا =} [2] : أي اضربوا القتيل ببعض البقرة، قال بعض المفسّرين:

= فضربوه بالذنب فحيي = [3] . ومنها شرح الراغب الأصفهاني لقوله تعالى من سورة البقرة {= وَمََا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللََّهِ =} [4] : أي ما ذبح لغير الله، وإنّما قيل ذلك لأنّه يذكر عند ذبحه غير اسم الله، فيظهر ذلك أو يرفع الصوت به، وإهلال الحج منه إنّما هو إيجابه بالتلبية، واستهلال الصّبي منه إذا ولد أي صوته بالبكاء = [5] .

وينوه الزركشي بصنيع الراغب الأصفهاني في تحري المعنى العرفي للألفاظ يقول:

= وهذا يعتني به الراغب كثيرا في كتاب المفردات فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ لأنّه اقتضاه السياق = [6] .

نلاحظ من خلال استقراء قراءات سورة البقرة في كتب القراءات المختلفة أنّ السياق يظهر عاملا حاسما في ترجيح قراءة على أخرى، أو ترك إحدى القراءات، ومن المسائل التي تنبهوا لها في هذا الإطار مراعاة السياق الصوتي للنص وعلاقته بالمعنى، ومن

(1) ابن قتيبة، تفسير غريب القرآن، ص 52.

(2) سورة البقرة، الآية (73) .

(3) ابن قتيبة، تفسير غريب القرآن، ص 55.

(4) سورة البقرة، الآية (173) .

(5) الراغب الأصفهاني أبو القاسم الحسين بن محمد (ت 502هـ) المفردات في غريب القرآن، ط 1، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان / تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني، بلا تاريخ، ص 69.

(6) نفسه، 1/ 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت