أمثلته قراءة الآية {= وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ =} [1] . فإنّها تقرأ بالإمالة والتفخيم، = وللعرب في إمالة الراء رغبة ليست في غيرها من الحروف، للتكرير الذي فيها فإن قيل: فيلزم من أمال النار أن يميل الجار، فقل: لمّا كثر دور النار في القرآن أمالوها، ولما قلّ دور الجار في القرآن أبقوه على أصله = [2] . وفي هذا الاقتباس نلحظ دور التنبّه للسياق الصوتي، وهو أهميّة صفة (التكرير) في حرف الراء وأيضا دور كثرة الاستعمال كما في = الجار = و = النار = فهما عنصران سياقيّان: السياق الصوتي، وسياق الشيوع إذا جاز التعبير.
ومنها كذلك مراعاة العرف اللّغوي (السياق اللّغوي الثقافي) ، وهو توخّي ما جرت عليه العرب في سنن كلامها وعرفها اللّغوي، ومن أمثلة ذلك: ما قرئ في الآية {= غِشََاوَةٌ وَلَهُمْ =} [3] . فإنّه = يقرأ بالرفع والنّصب، فالحجة لمن رفع أنّه أستأنف الكلام مبتدئا، ونوى به التقديم، وبالخبر التأخير، فكأنّه يقال: وغشاوة على أبصارهم، والحجّة لمن نصب أنه أضمر مع الواو فعلا عطفه على قوله: {= خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ =} وجعل على أبصارهم غشاوة، وإضمار الفعل إذا كان عليه دليل كثير مستعمل في كلام العرب = [4] .
ومنه كذلك ما قرئ في قوله تعالى {= حَتََّى يَطْهُرْنَ =} [5] . يقرأ بالتشديد والتخفيف ويهمّنا في هذا الموضع قراءتها بالتخفيف، وحجّة من خفّف = أنّه أراد حتى ينقطع الدم، لأنّ ذلك ليس من فعلهن، ثم قال = فإذا تطهرن يعني بالماء، ودليله على ذلك قول العرب طهرت المرأة من الحيض فهي طاهر = [6] . ففي المثال الأوّل استعان موجّه القراءة بصنيع العرب في
(1) سورة البقرة، الآية (7) .
(2) الأصفهاني، المفردات، ص 67.
(3) سورة البقرة، الآية (7) .
(4) ابن خالويه، الحجّة في القراءات السبع، ص 67.
(5) سورة البقرة، الآية (222) .
(6) ابن خالويه، الحجّة في القراءات السبع، ص 96.