نحوها (قواعد كلامها في المستوى النحوي) ، وفي المثال الثاني استعان بصنيع العرب في صرفها (قواعد كلامها في المستوى الصرفي) ، وارتباط هذين المستويين مباشرة بالمستوى الدلالي من خلال الاستعمال.
ومما أوردوه في هذا الشأن مسألة المشاكلة بين الألفاظ (اتّساق الألفاظ) ومثاله ما جاء في شرح الآية {= وَمََا يَخْدَعُونَ =} [1] . = فإنّها تقرأ بضم الياء وإثبات الألف، وبفتح الياء، وطرح الألف، فالحجّة لمن أثبتها أنّه عطف لفظ الثاني على لفظ الأوّل ليشاكل بين اللّفظين، والحجّة لمن طرحها أنّ (فاعل) لا يأتي في الكلام إلّا من فاعلين يتساويان في الفعل، كقولك قاتلت فلانا وضاربته، والمعنى بينهما قريب، ألا ترى إلى قوله تعالى:
{= قََاتَلَهُمُ اللََّهُ =} أي قتلهم، فكذلك يخادعون بمعنى = يخدعون =) [2] . وهنا نلحظ أنّ أمام توجيه القراءة خيارين: الأوّل الاتّكاء على عنصر = التشاكل = وهو عنصر صوتي معنوي داخلي له صلة بالاتّساق الصوتي الداخلي للنص، والثاني هو الاتّكاء على عنصر من = سياق الحال =، وهو مسألة التكافؤ بين طرفي المخادعة، ويبقي موجّه القراءة الخيارات مفتوحة إذ أنّه حتّى مع تبيّن انعدام التكافؤ بين الله عزّ وجل وبين المنافقين، وهو معنى ملتمس من خارج النصّ، فإنّ اللّغة تسمح بنوع من التبادل بين معاني أبنيتها فتأتي (يخادعون) بمعنى يخدعون، وهنا لا يكون تعارض بين اللّغة داخل النصّ والمقام الخارجي. وهو ما يؤكد عليه علماء القرآن دائما من كون القرآن متّسقا داخليّا وخارجيّا.
ومن أمثلة هذا أيضا قراءة الآية { (حَتََّى يَطْهُرْنَ) } [3] الآنف ذكرها بالتشديد، والحجّة لمن شدّد أنّه طابق بين اللفظين لقوله {= فَإِذََا تَطَهَّرْنَ =} [4] . وهذا من قبيل التشاكل اللفظي الذي
(1) سورة البقرة، الآية (9) .
(2) ابن خالويه، الحجّة في القراءات، ص 99.
(3) سورة البقرة، الآية (222) .
(4) ابن خالويه، الحجة في القراءات، ص 96.