فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 509

في آل عمران والنساء نكرة أي بغير حقّ في معتقدهم ودينهم فكان بالتنكير أولى = [1] . إنّ المعتقدات والمعرفة قد تكون جزءا من السياق الثقافي والاجتماعي للمخاطب وتتبدّى جليّة في الخطاب اللغوي.

ومن أمثلته أيضا قوله تعالى في سورة البقرة في الآية (126) {= رَبِّ اجْعَلْ هََذََا بَلَدًا آمِنًا =} على التنكير، وفي سورة إبراهيم في الآية (35) {= رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا =} على التعريف لوجهين: = الأوّل أنّ الدعوة الأولى وقعت ولم يكن المكان قد جعل بلدا، كأنّه قال: اجعل هذا الوادي بلدا آمنا والدعوة الثانية وقعت وقد جعل بلدا، فكأنّه قال:

اجعل هذا المكان الذي صيّرته بلدا ذا أمن وسلامة. والثاني أن تكون الدعوتان وقعتا بعد ما صار المكان بلدا. فقوله {= بَلَدًا آمِنًا =} تقديره: (اجعل هذا البلد بلدا آمنا) كقولك: كان اليوم يوما حارّا، وهذا إنّما تذكره للمبالغة في وصفه بالحرارة، لأنّ التنكير يدلّ على المبالغة فيكون معناه = اجعله من البلدان الكاملة في الأمن =. وأمّا قوله ربّ اجعل هذا البلد آمنا فليس فيه إلّا طلب الأمن لا طلب المبالغة = [2] .

3 -جمل الخطاب بين الاسميّة والفعلية وعلاقته بالسياق

يدرس أهل علم المعاني هذا الموضوع دراسة وافية، ويضعون لكلّ من الجملة الاسمية والفعلية المواضع المناسبة لاستعمالها، وقد رصد المفسّرون بعض هذا التنوّع في جمل الخطاب، وتراوحها بين الاسميّة والفعليّة، وضروب الخبر والإنشاء فيها، وحاولوا أن يلتمسوا له تفسيرا من خلال المقام. ومن أبرز أمثلته ما أورده الرازي في تفسيره للآية {= وَإِذََا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَإِذََا خَلَوْا إِلى ََ شَيََاطِينِهِمْ قََالُوا إِنََّا مَعَكُمْ إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ =} [3] .

(1) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 144.

(2) تفسير الرازي، 3/ 59.

(3) سورة البقرة، الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت