فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 509

= إنّ لفظ الجمع المعرّف بلام التعريف يفيد العموم، ويرغّبك في طلب ما طلبوا، وينشّطك لتقديم ما قدّموا، ويثبّطك عن الطمع الفارغ، والرجاء الكاذب = [1] . فهنا إشارة إلى أنّ التعريف والتنكير من العناصر التي تقوّي غرض الخطاب، ودلالته وهو مثل آخر على دور هذه الظاهرة اللّغوية في تقوية السياق.

وفي تفسير الآية (125) وهي قوله: {= وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثََابَةً لِلنََّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا =} قال الرازي = أمّا البيت فإنّه يريد البيت الحرام، واكتفى بذكر البيت مطلقا لدخول الألف واللام عليه، إذ كانتا تدخلان لتعريف المعهود أو الجنس، وقد علم المخاطبون أنّه لم يرد به الجنس فانصرف إلى المعهود عندهم وهو الكعبة = [2] . إنّ ما يدّخره المخاطب في حافظته من علم يبني عليه السياق، ومثله في تفسير الطبري تعليقه على تعريف (السفهاء) [3] ، اتكاء على معرفة المخاطب لهؤلاء السفهاء.

ويبدو استقصاء الظاهرة اللّغويّة في سياقين متشابهين مختلفين أمرا غاية في الفائدة، وانظر هذه الأمثلة في مسألة التعريف والتنكير فقد جاء في سورة البقرة قوله تعالى: {= وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ =} [4] . وفي سورة آل عمران قال {= وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ =} [5] ، وفي النساء {= وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيََاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ =} [6] قيل: = لأنّ ما في البقرة إشارة إلى الحقّ الذي أذن الله أن يقتل النفس فيه، وهو قوله: {= وَلََا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللََّهُ إِلََّا بِالْحَقِّ =} [7] . وكان الأولى بالذكر لأنّه من الله تعالى، وما

(1) الكشاف، 1/ 49.

(2) تفسير الرازي، 4/ 46.

(3) تفسير الطبري، 1/ 116.

(4) سورة البقرة، الآية (61) .

(5) سورة آل عمران، الآية (21) .

(6) سورة النساء، الآية (155) .

(7) سورة الأنعام، الآية (151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت