فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 509

صيّب لأنه أريد نوع من المطر شديد هائل، وأمّا السماء فقد جاء بها معرفة فنفى أن يتصوّب من سماء أي من أفق واحد من بين سائر الآفاق لأنّ كلّ أفق من آفاقها سماء

والمعنى أنّه غمام مطبق آخذ بآفاق السماء، وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء، والتنكير أمد ذلك بأن جعله مطبقا = [1] . إنّ مجرد السؤال عن التنكير والتعريف في سياق دون آخر، هو تصريح بصدور المفسّر عن هذا الأصل. وهو علاقة النصّ اللّغوي بالمقام الاجتماعي. إنّ تخطي القاعدة النحويّة أو إعمالها في سياق دون آخر يجعل الأمر غير مرتبط بالمستوى اللّغوي فقط وإنّما يتجاوزه إلى ما يحيط بممارسة اللغة وهو الظرف الاجتماعي أو المقام.

إن تنكير جنات في الآية (25) ، وتعريف (الأنهار) في هذه الآية مظهر لغوي جدير بالانتباه، لأنّه قد يظنّ تعارضه مع الواقع، فيسارع المفسّر إلى إيضاح هذا بقوله:

= لأنّ الجنّة اسم لدار الثواب كلّها، وهي مشتملة على جنان كثيرة مرتّبة مراتب على حسب استحقاقات العاملين، لكلّ طبقة منهم جنّات من تلك الجنان أمّا تعريف الأنهار فإنّه يراد بها الجنس كما تقول لفلان بستان فيه الماء الجاري والتين والعنب وألوان الفواكه، تشير إلى الأجناس التي في علم المخاطب = [2] . إنّ الواقع أو المقام اتّصل مباشرة بهذه الظاهرة السياقيّة كما أنّ المعلومات السابقة للمخاطب تتحكّم هنا أيضا كما في هذا المثال الأخير.

وقد اعتبر الرازي موافقة التعريف والتنكير للمقام الاجتماعي إصابة لمحزّ البلاغة في تفسيره للآية {= وَلَكُمْ فِي الْقِصََاصِ حَيََاةٌ =} وقال: = كلام فصيح، وهو أن القصاص قتل وتفويت للحياة وقد جعل مكانا وظرفا للحياة، ومن إصابة محزّ البلاغة بتعريف القصاص وتنكير الحياة لأنّ المعنى = [3] . وقد يكون التعريف لتخريج النّصّ مخرج العموم كما أورد الرازي في تفسيره للآية {= يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ =} . ثم يعقّب على هذا بقوله:

(1) الكشاف، 1/ 82.

(2) نفسه، 1/ 107.

(3) تفسير الرازي، 3/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت