فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 509

أحوالهم: من قوّة وضعف، وعزّ وذل، وعلم وجهل، وإيمان وكفر =. [1] وهذا تأكيد واضح على ضرورة معرفة السياقات الاجتماعية المختلفة المحيطة بالمخاطبين ليحدث الوعي بالخطاب، وطبيعته ومحتواه.

أفي الاتساق الداخلي للنصّ(النصّ والسياق اللغوي):

يمثل النص القرآني نسيجا متماسكا مترابط الأجزاء، أما اختيار أدوات الترابط في هذا الموضع أو ذاك، فهو شكل من الأشكال التي يتكيف فيها النص مع سياقه، وقد أبرز المفسرون بعضا من هذه الروابط، ونظروا في دلالات اختيارها، وعلاقة هذا الاختيار بالسياق، ومن الروابط التي أبانوا عنها في سورة البقرة: العطف، والإحالة، والتكرير.

وفيما يلي بيانها.

1 -العطف:

نظر المفسّرون في عطف جملة على جملة، والمعنى المترتّب على ذلك فيشير الزمخشري أثناء تفسيره للآية (25) من سورة البقرة إلى أن قوله تعالى: {= وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهََارُ كُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قََالُوا هََذَا الَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ =} يوجب طرح سؤال مفاده علام عطف هذا الأمر ولم يسبق أمر ولا نهي يصحّ عطفه عليه، وفي رأيه أن ليس = الذي اعتمد بالعطف هو الأمر حتّى يطلب له كل من أمر أو نهي يعطف عليه، إنّما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين، فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين وذلك أن تقول هو معطوف على قوله [2] {= فَاتَّقُوا النََّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النََّاسُ وَالْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ =} [3] .

(1) رشيد رضا، تفسير المنار، 1/ 43.

(2) الزمخشري، الكشاف، 1/ 322.

(3) سورة البقرة، الآية (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت