فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 509

ويفهم من كلام الزمخشري أنّ العطف سوّغته الجهة الجامعة بين محتوى الوصفين، وهي التضاد: فالأوّل عقاب الكافرين، والثاني ثواب المؤمنين.

وفي تفسير الآية نفسها يقول ابن عاشور في تفسيره = التحرير والتنوير = = وجعل جملة = وبشّر = معطوفة على مجموع الجمل المسوقة لبيان وصف عقاب الكافرين، يعني جميع الذي فصّل في قوله تعالى: {= وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلى ََ عَبْدِنََا =} إلى قوله: {= أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ =}

فعطفت مجموع أخبار عن ثواب المؤمنين على مجموع أخبار عن عقاب الكافرين، والمناسبة واضحة مسوّغة لعطف المجموع على المجموع، وليس هو عطفا لجملة معيّنة على جملة معيّنة الذي يطلب معه التناسب بين الجملتين في الخبريّة والإنشائية وجعل الجرجاني لهذا النوع من العطف، لقب (القصّة على القصّة) لأنّ المعطوف ليس جملة على جملة، بل طائفة من الجمل على طائفة أخرى = [1] . ونجد الزمخشري يعبّر عن هذا الرأي نفسه إلّا أنّ هناك إضافة تكمن في أنّ المعطوف عليه لا يقف عند قوله = فاتقوا = وإنّما يتجاوز مجموع الأخبار الواردة في الآيتين (23) و (24) عن عقاب الكافرين الناشئ في = اصطلاح ابن عاشور، عن التحدّي والعجز عن رفعه ممّا ترتّب عنه العقاب الشديد، وقد عزّز رأيه برأي الجرجاني متبنّيا مصطلحه = عطف القصّة على القصّة =.

وقريب منه إشارة الطبري إلى مسألة العطف في تفسيره للآية (34) من سورة البقرة {(وَإِذْ قُلْنََا لِلْمَلََائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلََّا إِبْلِيسَ أَبى ََ وَاسْتَكْبَرَ وَكََانَ مِنَ الْكََافِرِينَ =} [2] . قال: = أمّا قوله: = وإذ قلنا = فمعطوف على قوله: {= وَإِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلََائِكَةِ =} كأنّه قال جلّ ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من بني إسرائيل معدّدا عليهم نعمه ومذكّرهم آلاءه على نحو الذي وصفنا فيما مضى قبل = اذكروا فعلي بكم إذ أنعمت عليكم فخلقت لكم ما في الأرض جميعا، وإذ

(1) ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1/ 357.

(2) تفسير الطبري، 1/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت