فهرس الكتاب
جاءت كثير من آيات سورة البقرة لتجيب عن أسئلة مباشرة من المخاطبين، وهو وجه آخر من وجوه تفاعل النصّ مع السياق، ومن ذلك ما ورد في سبب نزول الآية {= يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَالْحَجِّ =} [1] . قال معاذ بن جبل: يا رسول الله، إنّ اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلّة؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال قتادة: ذكر لنا أنّهم سألوا نبيّ الله صلّى الله عليه وسلّم لم خلقت هذه الأهلّة، فأنزل الله تعالى {= قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَالْحَجِّ =} [2] ، وهناك روايات أخرى حول هذه الآية. ومنه ما جاء في سبب نزول الآية {= يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلْ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوََالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتََامى ََ وَالْمَسََاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللََّهَ بِهِ عَلِيمٌ =} [3] . قال ابن عبّاس: = نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير فقال: يا رسول الله بماذا يتصدّق، وعلى من ينفق؟ فنزلت هذه الآية = [4] . وقال في رواية عطاء: = نزلت الآية في رجل أتى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: إنّ لي دينارا، فقال: أنفقه على نفسك فقال: إنّ لي دينارين، فقال:
أنفقها على أهلك. فقال إنّ لي ثلاثة، فقال: أنفقها على خادمك. فقال إنّ لي أربعة فقال: أنفقها على والديك، فقال: إنّ لي خمسة، فقال: أنفقها على قرابتك فقال: إنّ لي ستّة فقال: أنفقها في سبيل الله وهو أحسنها = [5] . وفيه ما نزل في سبب الآية {= يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ =} [6] . وفيه قتل المسلمين لابن الحضرمي، وأنّهم غنموا عيره في
(1) سورة البقرة، الآية (189) .
(2) الواحدي، أسباب النزول، ص: 28.
(3) سورة البقرة، الآية (215) .
(4) الواحدي، أسباب النزول، ص: 35.
(5) الواحدي، أسباب النزول، ص: 35.
(6) سورة البقرة، الآية (217) .