يوم بقي من الشهر الحرام، فبلغ ذلك كفّار قريش فقدموا على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قائلين: أتحلّ القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى الآية [1] . ولهذه الحادثة روايات أخرى متعدّدة تجدها في ملحق هذه الرسالة. وانظر كذلك ما جاء في سبب نزول الآية {= يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَإِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا =} [2] . والآية {= وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتََامى ََ =} [3] . والآية {= وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ =} [4] ، والآية {= وَيَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ =} [5] ، وغيرها. إنّ ما يلفتك في هذه المسألة تنوّع الأسئلة، وشمولها لمناحي الواقع الاجتماعي جميعها، فأسئلة تتعلّق بطبيعة العلاقة مع الله عزّ وجل ومنها: {= وَإِذََا سَأَلَكَ عِبََادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ =} [6] .
وهي في جواب سؤالهم: أربّنا قريب فنناجيه، أم بعيد فنناديه = [7] . وأسئلة تتعلّق بطبيعة العلاقة مع الملائكة، وأسئلة تتعلق بطبيعة العلاقة مع النبي المرسل، وأخرى تتعلّق بالعلاقات الزوجيّة، وأخرى بالعلاقات الدوليّة (الحرب والسلم) ، وأسئلة تتعلّق بالتشكيل الإنساني للفرد في ضعفه وقوّته، وسرّه وعلانيته. وإنّ هذه الروايات لتكشف عن جانب جوهري من جوانب علاقة النصّ بالسياق الاجتماعي الذي تنزّل فيه، وهو علاقة المخاطبين بهذا النصّ، وتفاعلهم معه، وتأثّرهم به، واستجابتهم له، كما أنّ علاقته مباشرة بالصّياغة اللّغوية لهذه الآيات، من مثل تنوّع الضمائر = يسألونك = = قل =، وتنوّع الأساليب مثل الإجابة بالأمر، أو بالنهي، أو بالجملة الخبرية الابتدائيّة أو الطلبيّة، أو الإنكارية وغيرها وهو ما سنجهد في الكشف عنه في الفصل الثالث.
(1) الواحدي، أسباب النزول، ص 36.
(2) سورة البقرة، الآية (219) .
(3) سورة البقرة، الآية (220) .
(4) سورة البقرة، الآية (222) .
(5) سورة البقرة، الآية (219) .
(6) سورة البقرة، الآية (186) .
(7) الواحدي، أسباب النزول، ص 28.