فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 509

المبحث الثالث العلاقة بين نصّ سورة البقرة وسياقها قراءة في كتب أصول الفقه

صدر علماء أصول الفقه في استخراج الأحكام الفقهيّة وتوجيهها في آيات القرآن الكريم من خلال قواعد ومبادئ عامّة معروفة، ونشير في هذا المبحث إلى استصحاب المقام في هذا التوجيه للآيات القرآنية، وأنّهم عدوّه أصلا صدروا عنه صدورا تلقائيّا من خلال فهمهم للقرآن باعتباره رسالة لغويّة جاءت لمصلحة المكلّفين أو المخاطبين، وسنسترشد بمجموعة كبيرة من النصوص والمقابسات تدلّ على أنّهم قد صدروا عنه، وتبيّن آليّة هذا الصدور وكيفيّته.

1 -المخاطب والنصّ والسياق:

نظر علماء الأصول إلى ما يناسب مقام الله تبارك وتعالى، وما لا يناسب في تحليلهم للآي الكريم، وانظر إلى ما قاله الإمام الباجي وغيره في قوله تعالى:

{= وَالْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلََاثَةَ قُرُوءٍ =} [1] . قال: = إنّ لفظة (يتربّصن) ظاهرها الخبر، ويحتمل أن يراد بها الأمر، فلو تركنا الظاهر لحملناها على الخبر إلّا أنّا نخبر من المطلقات من لا يتربّصن، وخبر الباري تبارك وتعالى لا يصحّ أن يقع بخلاف مخبره، فثبت بذلك أنّ المراد به الأمر، والله أعلم = [2] . فهنا التمس الحكم من خلال معرفة الفقيه بالله عز وجل وما يصحّ بحقّه وما لا يصحّ وهذا ملحظ مقامي.

(1) سورة البقرة، الآية (228) .

(2) الباجي (أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي(ت 474هـ) الحدود في الأصول، تحقيق د. نزيه حماد، جامعة بغداد، ط 1مؤسسة الزعبي للطباعة والنشر 1973، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت