فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 509

لشيء من ثواب الله خير لهم، وثانيها: يجوز أن يكون قوله {= وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا =} تمنّيا لإيمانهم على سبيل المجاز عن إرادة الله إيمانهم، كأنّه قيل = وليتهم آمنوا = ثمّ ابتدأ = {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللََّهِ خَيْرٌ =} [1] . إنّ لكل نوع من الجمل سياقه الخاصّ، ولمّا أريد بالجملة الدلالة على ثبات الثواب واستقراره استخدمت الجملة الاسميّة في سياقها المناسب.

4 -تنوّع الصيغ في الخطاب وعلاقته بالسياق:

اهتمّ المفسّرون برصد الصيغ اللغويّة المستخدمة في النّص، وحاولوا تفسير مجيئها على هذه الشاكلة دون غيرها، من مثل استخدام الفعل دون الاسم، أو التعبير بالمصدر بدلا من اسم الفاعل أو التعبير بالمزيد بدلا من المجرّد وغيرها، والتمسوا لهذا التفسير من خلال السياق اللغوي للآيات، أو من خلال المقام الاجتماعي أو من خلال طبيعة المخاطب فحين التفت الزمخشري إلى الآيات الأربع الأولى من سورة البقرة وما فيها من نظم، ذكر أنّ الرابعة فيها الحذف وفيها وضع المصدر الذي هو هدى موضع الوصف الذي هو هاد وإيراده منكّرا = [2] . وإن كان الزمخشري لم يفصّل هذا الموضع إلّا أنّه نبه في موضع آخر إلى مفهوم الهداية، وخصوصيّته بالمتقين وأهميّة المصدر في الدلالة على مطلق الحدث.

ويتساءل الزمخشري عن التعبير عن الإنزال بلفظ المضيّ في قوله {= بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ =}

ولم يكن ذلك منزّلا وقت إيمانهم؟ ويجيب بأنّ بعضه كان قد أنزل وقت إيمانهم فجعل بعضه كأنه كلّه على سبيل المجاز، ويدلّ عليه قوله تعالى: = إنّا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى = ولم يسمعوا جميع الكتاب ولا كان كلّه منزّلا = [3] . وهنا ربط بين الصيغة والواقع الخارجي وضرورة المطابقة بينهما، فإن انتفت احتيج إلى تفسير.

(1) تفسير الرازي، 3/ 103.

(2) الكشاف، 1/ 37.

(3) نفسه، 1/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت