ومن العرف الاجتماعي الذي استند إليه الزمخشري، الحديث عن الذكور والإناث ومنزلة الذكور في المجتمعات الذي يتقدّم غالبا على منزلة الإناث. وذلك في تفسيره للآية {= يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ =} سأل: = فإن قلت: لم اختصّ الأبناء؟ قلت: لأنّ الذكور أشهر وأعرف، وهم لصحبة الآباء ألزم، وبقلوبهم ألصق = [1] . إنّ هذا الربط مع أعراف المجتمع واعتقاده، في التعامل مع مسألة مثل الذكور والإناث لا يمكن فهمها إلّا عبر علم اللّسان الاجتماعي.
وانظر كذلك هذه الإشارة إلى بعض العرف الاجتماعي في تفسير الرازي للآية {= وَإِذْ قُلْنََا لِلْمَلََائِكَةِ اسْجُدُوا =} فقد تحدّث عن شمول الخطاب لإبليس، فبعضهم قال إنّ إبليس ليس من الملائكة ولكنه نشأ معهم وطالت مخالطته بهم والتصق بهم، فلا جرم يتناوله ذلك الخطاب، وبعضهم قال إنه وإن لم يدخل في هذا الأمر ولكنّ الله تعالى أمره بالسجود بلفظ آخر والرازي يقول: = إنّ المخالطة لا توجب ما ذكرتموه، ولهذا قلنا في أصول الفقه إنّ خطاب الذكور لا يتناول الإناث وبالعكس، مع شدّة المخالطة بين الصنفين = [2] . وفي تفسير قوله {= فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ =} قال الرازي: = وإنّما اكتفى الله تعالى بذكر توبة آدم دون توبة حوّاء لأنّها كانت تبعا له كما طوى ذكر النساء في القرآن والسنّة كذلك = [3] . ونحن وإن كنا نذكر للرازي هذه العبارة لنعلم أنّ جماهير غفيرة من الناس ستحتجّ على مثل هذا التوجّه لديه. ونرى أنّ تفسير الفيروزآبادي للآيات نفسها أكثر قبولا وهو أنّ حوّاء مقصودة ضمنا لأنّها كانت معه في الحادثة كلّها.
هذا المبحث هو إتمام للمبحث السابق الذي يقرأ النصّ في ضوء وقائع المقام وظروفه وهنا يأتي السؤال التالي: متى نقرأ النصّ قراءة محدودة بخصوصيّة المقام، ومتى
(1) الكشاف، 1/ 204.
(2) تفسير الرازي، 2/ 215.
(3) نفسه، 3/ 26.