فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 509

يمكننا قراءته مرة أخرى في ضوء ما يتيحه الخطاب اللغوي من أفق غير محدود يقاس على أي مقام مشابه، ولأيّ مخاطبين محتملين في قادم الزمان؟ وهل يمكن اعتبار الخطاب القرآني خطابا مفتوحا قابلا لعدد غير محدود من القراءات ضمن ضوابط هذا الكتاب الكريم؟ ولن نجيب على هذه الأسئلة الكبيرة إلّا في ضوء ما أسعفنا به المفسّرون في قراءاتهم المختلفة لسورة البقرة.

وعن هذا الموضوع يحدّثنا الزمخشري في تفسيره للآية {= إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ =} قال: = والتعريف يجوز أن يكون للعهد، وأن يراد بهم ناس بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد وأضرابهم، وأن يكون للجنس متناولا كلّ من صمم على كفره تصميما لا يرعوي بعده، وغيرهم = [1] . ومنه كذلك لدى الزمخشري قوله معقّبا على إحدى الآيات = فإن قلت: لا يخلو الأمر بالعبادة، من أن يكون متوجّها إلى المؤمنين والكافرين جميعا، أو إلى كفّار مكّة خاصة = [2] . وفي موضع آخر في شرح الآية (21) يقول: = فإن قلت كما خلق المخاطبين لعلّهم يتّقون، فكذلك خلق الذين من قبلهم لذلك، فلم قصره عليهم دون من قبلهم؟ قلت لم يقصره عليهم. ولكن غلب المخاطبون على الغائبين في اللفظ والمعنى = [3] .

وفي تفسير الزمخشري للآية (25) {= وَبَشِّرِ =} قلت: يجوز أن يكون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأن يكون كلّ أحد كما قال عليه السلام: بشّر المشّائين إلى المساجد في الظلم بالنور التامّ يوم القيامة =. لم يأمر بذلك واحدا بعينه وإنّما كلّ أحد مأمور به، وهذا الوجه أحسن وأجزل = [4] . وعند الطبري مثال آخر إذ إنّه في تفسيره للآية {= وَإِذََا قِيلَ لَهُمْ لََا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ =} آية (10) . قال (نزلت في المنافقين الذين كانوا على عهد

(1) الكشاف، 1/ 47.

(2) نفسه، 1/ 90.

(3) نفسه، 1/ 93.

(4) نفسه، 1/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت