فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 509

رسول الله، وإن كان معنيّا بها كلّ من كان بمثل صفتهم من المنافقين بعدهم إلى يوم القيامة = [1] . ومنه عند الطبري كذلك في تفسير الآية (22) { (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) } . وأنّه يعني بذلك كلّ مكلّف عالم بوحدانية الله وأنّه لا شريك له في خلقه يشرك معه في عبادته غيره، كائنا من كان من الناس عربيّا كان أو أعجميّا. كاتبا أو أميّا، وإن كان الخطاب لكفّار أهل الكتاب، الذين كانوا حوالي دار هجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأهل النفاق منهم وممّن بين ظهرانيهم ممّن كان مشركا، فانتقل إلى النفاق بمقدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم = [2] .

وفي تعقيب الطبري على تفسير الآية {= ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً =} قال: = والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنّ الله جلّ ثناؤه أمر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلّها، وقد يدخل في الذين آمنوا المصدّقون بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم وبما جاء به، والمصدّقون بمن قبله من الأنبياء والرسل وما جاءوا وقد دعا الله عزّ وجل كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام وحدوده، والمحافظة على فرائضه التي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك، فالآية عامّة لكلّ من شمله اسم الإيمان فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض = [3] .

وبعد أن يذكر الطبري سبب نزول الآية (204) في الأخنس بن شريق يقول:

= وقيل هو عامّ في المنافقين الذين تحلو ألسنتهم، وقلوبهم أمرّ من الصبر = [4] . وفي موضع آخر يقول الطبري: = وهذا وإن كان من الله جلّ ثناؤه خبرا عن إبليس فإنّه تقريع لضربائه من خلق الله، الذين يتكبّرون عن الخضوع لأمر الله، والانقياد لطاعته فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه = [5] .

(1) تفسير الطبري، 1/ 112.

(2) نفسه، 1/ 137.

(3) نفسه، 1/ 565.

(4) نفسه، 1/ 250.

(5) نفسه، 1/ 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت