ما ورد في التنزيل من الإضمار =، وابتدأ بإضمار الجمل، ثمّ إضمار المفردات وغيرها. وأمّا الحذف في سورة البقرة فكثير، ويربطه بالسياق علاقات عديدة منها:
يعدّ السياق العامل الأوّل والأهمّ في تقدير المحذوف، والسياق هنا يتألّف من المقام الخارجي، واكتمال النص تركيبا ومعنى مع استصحاب واقع المخاطبين، ومقام المخاطب والمخاطب، واستصحاب أحوال الرسالة اللّغوية جميعا. وقد اجتهد النحاة في تقدير المحذوف في سورة البقرة مستأنسين بالعوامل السياقيّة المختلفة، ومن أمثلته قوله تعالى: {= وَإِذْ قََالَ رَبُّكَ =} [1] . وتقديره: = أي واذكر إذ قال ربّك، وإن شئت قدّرت:
وابتداء خلقكم إذ قال ربّك = [2] . ويلاحظ هنا أن المعرب يذكر جميع وجوه التقدير التي يحتملها السياق. ومن أمثلته أيضا قوله تعالى: {= بَلْ مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ حَنِيفًا =} [3] . وتقديره: = أي نتّبع ملّة إبراهيم حنيفا = والكسائي يقول: = نكون أهل ملّة إبراهيم حنيفا = [4] . وإضافة إلى الملاحظة السابقة، فإنّنا نشير هنا إلى أنّ السياق اللّغوي الخالص هنا هو الذي أمدّ المعرب بالوجوه التي يحتملها هذا النصّ.
ومثله في قوله تعالى: {= وَرَفَعْنََا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا =} [5] . وتقديره = إضمار القول أي فقلنا خذوا = [6] . والآية {= وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ الْقَوََاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمََاعِيلُ}
(1) سورة البقرة، الآية (30) .
(2) الزجاج، إعراب القرآن، ص 12.
(3) سورة البقرة، الآية (135) .
(4) الزجاج، ص 14.
(5) سورة البقرة، الآية (63) .
(6) الزجاج، إعراب القرآن، ص: 14.