فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 509

إنّ الوظيفة الاجتماعية التي يؤدّيها الكلام عبر أنظمة اللّغة لا يمكن دراستها بمعزل عن السياق الذي حصل فيه فعل الكلام، وهو ما عبّر عنه البلاغيّون بقولهم: = لكلّ مقام مقال =. كما إن دراسة التشكيل الكلامي ومكوّناته من الداخل ستوصلنا إلى تفسير التناقض أو الاختلاف أو الاختيار الذي سلكه النظام اللغوي في تشكيله للكلام من أجل إيصال المعنى أو الدلالة، وهو ما عبّر عنه البلاغيّون أيضا بقولهم: = لكلّ كلمة مع صاحبتها مقام = فالمقامات الاجتماعية المختلفة ترتبط بتغييرات يتمّ فيها التضام بين الكلمات بصور مختلفة.

ويعرّف النصّ بأنّه = كلّ كلام متّصل ذو وحدة جلية تنطوي على بداية ونهاية وتتسم بالتماسك والترابط، ويتسق مع سياق ثقافي عام أنتج فيه، وينسجم مع سياق خاص أو مقام، يتعلق بالعلاقات القائمة بين القارئ والواقع من خلال اللغة. وبين بداية النص وخاتمته مراحل من النمو القائم على التفاعل الداخلي =. وتوافر العناصر السابقة وتفاعلها يؤدي بالنص إلى إحداث وظيفته التي تتمثل في خلق التواصل بين منتج النص ومتلقيه =. ويستخدم مصطلح الخطاب للدلالة على كل كلام متصل اتصالا يمكنه من أن ينقل الرسالة الكلامية من المتكلم أو الكاتب، والخطاب كالنص غير أن ليس كل خطاب نصا، وإن كان كل نص بالضرورة يشكل خطابا، فالكلام المتصل خطاب، ولكنه لا يكون نصا إلّا إذا اكتمل ببداية ونهاية، وعبّر عن موضوعه ببناء متماسك متناسق منسجم.

ويفسر السياق في رأي الدارسين الكثير من العمليات المصاحبة لأداء اللغة في وظيفتها التواصلية، لدى كل من منتج الكلام والمتلقي، وهو ركن أساس في فهم الرسالة اللغوية. والسياق بنوعيه: السياق اللغوي والسياق الحالي، يتّصل اتصالا مباشرا بعملية الإبلاغ (توصيل الرسالة) . فالأول منهما هو الذي يعطي الكلمة أو العبارة معناها الخاص في الحديث أو النص، وينفي عنها المعاني الأخرى التي يمكن أن تؤديها في حديث أو نص

آخر، بينما يزيل سياق الحال أو المقام اللبس عن الجمل والنصوص. والسياق بهذا المفهوم يتعدى ما هو معروف من أنه تتابع للأصوات والألفاظ، ليشمل فضلا عن ذلك الجو البيئي والنفسي المحيط بكل من المتكلم والسامع، وهو يشمل أيضا الجو العام المحيط بالنص اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت