فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 509

بمشيئة الله = [1] . فإذا قلنا نحن بوجود التكرار فنذهب مع ما يعرف باختلاف الجهة، فهما نصّان مختلفان باعتبار الجهة، والجهة هنا السياق، والسياق هنا متعلّق بالشخوص المقصودين بالنص فالخطاب لجهتين مختلفين، وإن قلنا بالتكرار كان ذلك مرتبطا بالغرض، وفي الحالتين ارتبط هذا الأثر النصيّ بالسياق.

نخلص من دراسة هذه الأنواع الثلاثة من الروابط: العطف، الإحالة (إشارية وضميرية) ، والتكرير إلى أن مفسري القرآن قد تنبهوا إلى دورها في ترابط النص وتماسك أجزائه (الاتساق الداخلي للنص) ، كما رصدوا حكمة اختيار هذا الرابط دون غيره في هذا الموضع أو ذاك من النص من خلال العلاقة بين النص والسياق اللغوي والمقامي. كما نظروا دائما في تناسق الرسالة اللغوية بعناصرها المختلفة: المخاطب، والمخاطب، والمقصد أو الغرض، والأسلوب، وموضوع الرسالة، من خلال التدقيق في الروابط التي تصل بين أجزاء النص.

ب الخطاب والسياق:

وقفنا في الفصل الأول من هذه الدراسة على تحديد مصطلح الخطاب وعناصره وفي هذا المبحث سنرى كيف أبرز المفسّرون هذا المصطلح وكيف بيّنوا عناصره، وكيف ربطوا بين هذه العناصر وسياقها. وابتداء نستطيع أن نقرّر أنّ أولئك المفسّرين قد تمثّلوا مفهوم الخطاب تماما، ورأوا في الرسالة اللّغويّة التي يحملها النصّ القرآني خطابا متكامل الأجزاء، ونظروا في الوظيفة التواصلية للنصّ باعتباره خطابا من المرسل سبحانه وتعالى إلى العباد (المرسل إليهم) عبر قناة للاتصال وهي اللّغة، وهذه الرسالة تحمل مضمونا هو موضوع الخطاب، وتهدف إلى إحداث تغيير في حياة المخاطبين، كما أنّ له أهدافا أخرى، ونظروا كذلك في ترتيب الخطاب وتنظيمه، وعلاقات أجزائه وتناسبها، وما يعتريه من ظواهر سياقيّة.

(1) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت