فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 509

وتناقض أقوالهم في أثناء المعاملة والمخاطبة حسب تباين المخاطبين =. [1] وتكرّرت الآيتان رقم (122) و (123) من سورة البقرة {= وَاتَّقُوا يَوْمًا لََا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا =} قيل = وإنّما كرّرتا لأنّ كل واحدة منهما صادفت معصية تقتضي تنبيها ووعظا ولأنّ كل واحدة منهما وقعت في غير وقت الأخرى = [2] فالتكرير هنا متّصل باختلاف الحدث (الوقائع) والزمان وكلاهما من عناصر السياق المقامي.

ومنه كذلك قوله {= تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ =} [3] . كرّرت هذه الآية في هذه السورة = لأنّ المراد بالأوّل الأنبياء وبالثاني أسلاف اليهود والنصارى، وقال القفّال: الأول لإثبات ملة إبراهيم لهم جميعا والثاني لنفي اليهوديّة والنصرانيّة عنهم = [4] . وهذا التكرير مرتبط باختلاف المقام (طبيعة الشخوص في المقامين) ، والثاني متصل بغرض النص (الهدف) .

ومنه كذلك الآية (149) = ومن حيث خرجت فولّ = هذه الآية مكرّرة ثلاث مرات، قيل: = إنّ الأولى لنسخ القبلة والثانية للسبب، وهو قوله {= وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ =}

والثالثة للعلّة وهو قوله {= لِئَلََّا يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ =} ، وقيل الأولى في مسجد المدينة، والثانية خارج المسجد، والثالثة خارج البلد. وقيل في الآيات خروجان: خروج إلى مكان ترى فيه القبلة، وخروج إلى مكان لا ترى فيه، أي الحالتان فيه سواء. وقيل إنّما كرر لأنّ المراد بذلك الحال والزمان والمكان = [5] . والربط هنا بين التكرير والمقام ربط واضح وبالذات (الحال) و (الغرض) . ومنه كذلك قوله {= وَلَوْ شََاءَ اللََّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ =} ثم قال:

{= وَلَوْ شََاءَ اللََّهُ مَا اقْتَتَلُوا =} في الآيتين (253) و (254) . وقيل = كرّر تأكيدا وقيل ليس بتكرار لأن الأول للجماعة والثاني للمؤمنين، وقيل: كرره تكذيبا لمن زعم أن ذلك لم يكن

(1) القاسمي: (محمد جمال الدين القاسمي(ت 1322هـ) محاسن التاويل، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط 1، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، لبنان، 1994.

(2) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 147.

(3) سورة البقرة، الآيتان (134و 141) .

(4) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 148.

(5) نفسه، 1/ 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت