الوقائع الخارجيّة على صياغة النصّ الداخليّة، فتكرّر الهبوط أدّى إلى تكرير الصيغة، ثم إحداث تغيير في المفاهيم استدعى حدوث التكرير = ليعلما = وقد كان إحداث هذا العلم عن طريق أسلوب لغوي وهو التكرير ويربط (ابن عطيّة) في تفسيره تكرير الهبوط بموضوع النصّ وغرضه، وسياقه الخارجي يقول: = وكرّر الأمر بالهبوط لمّا علّق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر، فعلّق بالأوّل العداوة، وعلّق بالثاني إتيان الهدى، وقيل كرّر الأمر بالهبوط على جهة تغليظ الأمر وتأكيده، وحكى النقّاش أنّ الهبوط الثاني إنّما هو من الجنّة إلى السماء. والأولى في ترتيب الآية إنّما هو إلى الأرض، وهو الآخر في الوقوع فليس في الأمر تكرار على هذا = [1] . فالآية الأولى تعلّقت بموضوع العداوة، والثانية تعلّقت بموضوع إتيان الهدى، وأمّا الغرض فهو تغليظ الأمر وتأكيده، ومن جهة ثالثة، فإنّ الوقائع الخارجيّة (سياق الحال) قد ينفي وقوع التكرير إذا كان الهبوط الأوّل غير الهبوط الثاني كما أسلفنا في تفسير الرازي.
ومن إشارات الرازي الأخرى لفائدة التكرير ما جاء في تفسيره للآية {= فَأَنْزَلْنََا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمََاءِ =} [2] . قال: = إنّ في تكرير = الذين ظلموا = زيادة في تقبيح أمرهم وإيذانا بأنّ إنزال الرجز عليهم لظلمهم = [3] . ففوائد التكرير تتعدّد بحسب السياق الخارجي وبحسب السياق اللغوي. ويربط القاسمي أيضا موضوع التكرير بموضوع النصّ وسياقه اللّغوي والمقامي وغرضه، وذلك في تفسيره للآية (14) {= وَإِذََا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا =} قال: = واعلم أن مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أوّل قصّة المنافقين فليس بتكرير لأنّ تلك في بيان مذهبهم والترجمة عن نفاقهم، وهذه لبيان تباين أحوالهم،
(1) ابن عطيّة الأندلسي: أبو محمّد بن عبد الحق بن عطيّة الأندلسي، المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق الرحّالي الفاروق وزملائه ط 1، الدوحة، 197، 1/ 263.
(2) سورة البقرة، الآية (59) .
(3) تفسير الرازي، 3/ 91.