فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 509

{الطُّورَ خُذُوا مََا آتَيْنََاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قََالُوا سَمِعْنََا وَعَصَيْنََا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمََا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمََانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ =} [1] . يشير إلى تعدّد وظائف التكرار يقول: = اعلم أنّ في الإعادة وجوها:

أحدها أنّ التكرار في هذا وأمثاله للتأكيد وإيجاب الحجّة على الخصم على عادة العرب، وثانيها أنّه إنّما ذكر ذلك مع زيادة وهي قولهم: سمعنا وعصينا، وذلك يدلّ على نهاية لجاجهم = [2] . فالتكرير وظائفه متعدّدة، وفي الغالب ينصبّ تأثيره على السامع، أو تأكيد الحادثة كما في المثال أعلاه، أو لتضخيم حجم الشيء أو الحادثة او التأثير، أو السلوك. وفي كل الأحوال يقع هذا جميعا ضمن السياق المحيط بالنصّ.

ويحلّل الرازي ورود التكرير في آيتين مختلفتين هما الآية (36) من سورة البقرة {= فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطََانُ عَنْهََا، فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ، وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ =}

والآية (38) من سورة البقرة. وهي: {= قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعًا فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ =} قال: = ذكروا في فائدة تكرير الأمر بالهبوطين وجوها:

الأوّل: الهبوط الأول غير الثاني، فالأول من الجنّة إلى سماء الدنيا، والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض الثاني: أنّ التكرير لأجل التأكيد. الثالث: أقوى من هذين الوجهين، وهو أنّ آدم وحوّاء لمّا أتيا بالزلّة أمرا بالهبوط، فتابا بعد الأمر بالهبوط، ووقع في قلبهما أنّ الأمر بالهبوط لما كان بسبب الزلّة، فبعد التوبة وجب أن لا يبقى الأمر بالهبوط، فأعاد الله تعالى الأمر بالهبوط مرّة ثانية، ليعلما أنّ الأمر بالهبوط ما كان جزاء ارتكاب الزلّة حتى يزول بزوالها، بل الأمر بالهبوط باق بعد التوبة لأنّ الأمر به كان تحقيقا للوعد المتقدّم في قوله: {= إِنِّي جََاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً =} [3] . ويبرز في الاحتمالات الثلاثة أثر

(1) سورة البقرة، الآية (93) .

(2) تفسير الرازي، 3/ 209.

(3) نفسه، / (2726) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت