روى الطبراني في الكبير أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: = أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكّة والمدينة والشام = ويقصد بالشام بيت المقدس = [1] ، أمّا سورة البقرة فكلّها مدنيّة، واستثني منها آيتان {= فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا =} [2] و {= لَيْسَ عَلَيْكَ هُدََاهُمْ =} [3] . وهي أوّل سورة نزلت في المدينة [4] .
وحول مسألة المدنيّ والمكّي أثيرت مسائل عديدة منها ربط مكان النزول بطبيعة المخاطبين وأسلوب الخطاب فعدّوا ما كان فيه { (يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) } مدنيّا، وما كان فيه { (يََا أَيُّهَا النََّاسُ) } مكيّا، وقال آخرون: = هذا القول إن أخذ على إطلاقه فيه نظر فإنّ سورة البقرة مدنيّة وفيها {= يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ =} [5] . و {= يََا أَيُّهَا النََّاسُ كُلُوا مِمََّا فِي الْأَرْضِ =} [6]
وقال مكّي: = هذا إنّما هو في الأكثر وليس بعامّ، وفي كثير من السور المكيّة = يا أيّها الذين آمنوا = [7] . ويدعو آخرون إلى حصر هذا التعميم فيما فيه نقل، ويضعف أن يكون السبب فيه حصول المؤمنين بالمدينة على الكثرة دون مكّة إذ يجوز خطاب المؤمنين بصفتهم وباسمهم وجنسهم، ويؤمر غير المؤمنين بالعبادة كما يؤمر المؤمنون بالاستمرار عليها والازدياد منها = [8] .
(1) السيوطي، جلال الدين، ترتيب سور القرآن، ط 1، دار ومكتبة الهلال / بيروت / 1986، ص 47.
(2) سورة البقرة، الآية (109) .
(3) نفسه، الآية (272) .
(4) السيوطي، الإتقان، 1/ 87.
(5) سورة البقرة، آية (21) .
(6) نفسه، الآية 168.
(7) السيوطي، الإتقان، 1/ 27.
(8) نفسه، 1/ 36.