فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 509

ويربط آخرون تصنيف المكّي والمدني بموضوع الخطاب = فكل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنّما نزل بمكّة، وما كان من الفرائض والسنن فإنّما نزل بالمدينة = [1] . وفي حديث جامع يقول الجعبري: = لمعرفة المكّي والمدني طريقان: سماعي وقياسي، فالسماعي ما وصل إلينا نزوله بأحدهما، والقياسي كلّ سورة فيها { (يََا أَيُّهَا النََّاسُ) } فقط، أو (كلّا) أو أوّلها حرف تهجّ سوى الزهراوين [9] والرعد، وفيها قصة آدم وإبليس سوى البقرة فهي مكيّة. وكلّ سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكيّة، وكلّ سورة فيها فريضة أو حدّ فهي مدنيّة = [2] .

وإذن فقد كان أمام علماء القرآن طريقان: الأوّل أن يكون مكان النزول معروفا واضحا منقولا وحينئذ كانوا ينظرون إلى أثر مكان النزول في صياغة النصّ وأسلوبه وطبيعة المخاطبين، وموضوع الخطاب، أو أن يلتبس مكان النزول على العلماء فيحاولون تبيّنه من خلال أسلوب الخطاب وموضوعه، والمخاطبين فيه. وكلا الطريقين يفضي إلى فهم واضح لجدليّة العلاقة بين النصّ والسياق، فسياق الحال أو المقام يبدو جليّا في ثنايا النصّ، والدلالة التاريخيّة للنصّ، ونقصد بها تلك الدلالة التي ثبّتها المكتوب في النصّ وصيّرها إشارة يدلّ بها لا على نفسه، ولكن على سياقه الخارجي وهي دلالة ذات كينونة إشاريّة تتّصل دلالاتها بأسباب النزول وزمنه ومكانه. وقد اهتمّ العلماء لذلك بها باعتبارها جزءا من الدلالة العامّة للنصّ.

وممّا يتّصل بالمكان كذلك ما أسماه علماء القرآن بالحضري والسفريّ.

والحضري ما نزل في مكان إقامة، والسفريّ ما نزل في سفر وقد تتّبع السيوطي الحضري والسفريّ في سورة البقرة ومنها: {= وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ مُصَلًّى =} [3] نزلت بمكّة عام

(1) السيوطي، الإتقان، 1/ 34.

(9) الزهراوان هما سورتا البقرة وآل عمران.

(2) نفسه، 1/ 36.

(3) سورة البقرة، الآية (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت