الكلام عليه، لأنّ الغرض مبني على إهلاك فرعون وقومه = [1] . فالحذف يحدث عند دلالة السياق على المادّة المحذوفة اعتمادا على فهم القارئ. كما أنّ هذا الحذف له تأثير في اتّساق النصّ وترابطه.
إنّ أي تغيير في المقام أو السياق الخارجي أو الداخلي يترتب عليه اختلاف بنية الخطاب في المستويات اللغوية المختلفة، وتتنوع التأثيرات داخل هذه المستويات بتنوع تغيرات المقام التي تتراوح ما بين تغير في الزمان أو المكان، أو المخاطب أو المخاطب، أو أحداث الواقع، أو الغرض، أو اختلاف جزء من السياق اللغوي الداخلي قبل الآية المعنية أو بعدها. مما يعزز نظرتنا بأن النص القرآني كل واحد، وعلينا أن نتعامل معه كذلك. وقد رصد المفسرون هذه المعادلة من خلال الموازنة بين نصّين يبدوان متشابهين ولكنّهما يفترقان في بعض التّبدلات والصيغ اللّغوية لاختلاف السياق المقامي بينهما في الغالب، وهو ما يمكن أن يدخل فيما يسمّى بالتناص في علم النقد، ويهمّنا هنا التركيز على العامل الذي أدّى إلى هذا الاختلاف بين النصّين وهو في الغالب اختلاف المقام بعناصره المختلفة.
فمن أمثلة نغير الخطاب لتغير المخاطب قوله تعالى: {= يُذَبِّحُونَ =} [2] . بغير واو هنا على البدل من (يسومونكم) ومثله في الأعراف { (يُقَتِّلُونَ) } [3] . وفي إبراهيم {= وَيُذَبِّحُونَ =} [4] .
بالواو قال الفيروزآبادي: = لأنّ ما في هذه السورة والأعراف من كلام الله تعالى فلم يرد تعداد المحن عليهم، والذي في إبراهيم من كلام موسى فعدّد المحن عليهم وكان مأمورا
(1) الطوسي: أبو جعفر محمد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق آغا بزرك الطهراني، ط 1، النجف، 1957، 1/ 119.
(2) سورة البقرة، الآية (49) .
(3) سورة الأعراف، الآية (141) .
(4) سورة إبراهيم، الآية (6) .