فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 509

بذلك في قوله: { (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيََّامِ اللََّهِ) } [1] . إنّ إختلاف المخاطب في كل من النصّين (مع الأخذ بعين الاعتبار أن القرآن كلّه كلام الله) ثمّ اختلاف طبيعة الموقف إلى حدّ ما، أدّت إلى إحداث تغيير في صيغة الخطاب.

ويتغير الخطاب تبعا لتغير أحداث الواقع ومنه قوله: {= وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هََذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا =} [2] . بالفاء وفي الأعراف { (وَكُلُوا) } [3] . بالواو = لأنّ الدخول سريع الانقضاء فيعقبه الأكل وفي الأعراف { (اسْكُنُوا) } والمعنى أقيموا فيها، وذلك ممتد فذكر بالواو، أي أجمعوا بين السكنى والأكل وزاد في البقرة { (رَغَدًا) } لأنّه تعالى أسنده إلى ذاته بلفظ التعظيم بخلاف الأعراف، فإنّ فيه {= وَإِذْ قِيلَ =} [4] . وقال الرازي: = قال في البقرة = { (ادْخُلُوا) } وفي الأعراف {= اسْكُنُوا =} لأنّ الدخول مقدّم على السكون ولا بدّ منهما فلا جرم ذكر الدخول في السورة المتقدّمة والسكون في السورة المتأخّرة = [5] . إنّ الاختلاف بين الواو والفاء بين الموضعين جاء بسبب اختلاف الموقف أو الحدث ففي سورة (البقرة) حدث الدخول، والدخول سريع لا يحتاج وقتا طويلا، فأعقبه الأكل مباشرة ولذا استعمل الفاء، وأمّا في الأعراف فعمليّة السكون أو الإقامة فتحتاج وقتا طويلا، ولذلك استخدم معها الواو. أمّا لماذا ذكر الدخول في (البقرة) والسكون في الأعراف، فلأن الدخول مرحلة تسبق السكون، فعمليّة ترتّب الحدث ووقائعه في خارج النّص أدّت إلى اختلاف التعبير اللغوي داخل النّص، مع أنّ الفعل بقي فعل أمر إلّا أنّ الفعل نفسه اختلف ما بين دخول وسكون، فالنصّ الأول يصف مرحلة أخرى معينة من المقام، بينما النصّ الثاني يصف

(1) الفيروزآبادي، بصائر ذوي التمييز، 1/ 142.

(2) سورة البقرة، الآية (58) .

(3) سورة الأعراف، الآية (161) .

(4) الفيروزآبادي، 1/ 143.

(5) تفسير الرازي، 4/ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت