فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 509

تمثّلوا أهميّة العطف في ترابط النصّ واتّساقه، كما تمثّلوا آلية هذا العطف في توضيح دلالات السياق وانسجامه مع النصّ، وتبيّنوا الأشكال المتعدّدة التي يأتي عليها العطف في السياقات المختلفة. كما نجد أنّ السياق الخارجي والأحداث الخارجيّة تركت لها أثرا خطيّا داخل النّص تمثّل في اقتران بعض الألفاظ معا.

لا يخفى الدور الذي تقوم به الإحالة ضميريّة كانت أو إشاريّة في ربط أجزاء خطاب معيّن، وقد اهتمّ المفسّرون بهذا الدور. فقد تتّبعوا حركة الضمائر في الخطاب القرآني ودلالاتها وإحالة الضمير، وتعدّد المحال إليه، ومن ذلك عند الزمخشري في تفسيره للآية {= وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلََاةِ وَإِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ إِلََّا عَلَى الْخََاشِعِينَ =} [1] . فيشير إلى أنّ الضمير (للصلاة) أو (للاستعانة) ، ويجوز أن يكون لجميع الأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله (اذكروا نعمتي) إلى (واستعينوا) [2] . نحن هنا إذن أمام ثلاثة إمكانات، وعود الضمير إلى الصلاة أقرب من الاستعانة وفي هاتين الحالتين هناك تطابق بين الضمير (ها) وبين المحال إليه إفرادا وتأنيثا، مع كون الإحالة داخل الآية نفسها، أمّا في الإمكان الثالث فإنّ الضمير (ها) يحيل إلى خطاب سابق يستغرق خمس آيات تتضمّن الأمور التالية: ذكر النعمة، والوفاء بالعهد، ورهبة الله، والإيمان برسالة محمد، وألا يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وتقوى الله، وألّا يلبسوا الحقّ بالباطل، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وسلوك سبيل البرّ. وهي كما نرى تتراوح بين الأوامر والنواهي وقد جاء بعضها متداخلا مع بعض، ويتحصّل من تحليل الزمخشري أنّ إحالة الضمير نوعان: إحالة إلى عنصر متقدّم، وإحالة إلى خطاب سابق.

(1) سورة البقرة، الآية (45) .

(2) الكشاف، 1/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت