المؤشّرات الشرطية إذا ف أو إن فكذا، ومع ذلك فإنّ ابن عاشور كشف عن وجود هذا المعنى في العلاقة بين الآيتين وذلك أنّ عذابهم مترتب عن تحريفهم كلام الله عن مواضعه، ومن ثمّ إنّ الآيتين رغم تباعدهما مترابطتان أشدّ ما يكون الترابط.
ومن الملاحظات التي يمكن أن بيديها الباحث العطف بين جملتين تحملان أحكاما مختلفة، أو قد يبدو هذا لأوّل وهلة، ومنه عطف الآية {= وَاتَّقُوا يَوْمًا لََا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ وَلََا يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ وَلََا هُمْ يُنْصَرُونَ =} [1] . على الآية {= يََا بَنِي إِسْرََائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعََالَمِينَ =} [2] . قال ابن كثير: = لمّا ذكّرهم تعالى بنعمه أوّلا، عطف على ذلك التحذير من طول نقمه بهم يوم القيامة، فقال: = واتقوا يوما = [3] . فالآية الأولى بيان النعمة والتفضيل، والثانية تحذير من عدم احترام هذه النعمة وصونها، ولهذا جاز العطف بين أمرين يبدوان متناقضين.
ومن أنواع العلاقات التي تنبّه لها المفسّرون بين العاطف والمعطوف عليه علاقة العموم والخصوص، ومنه في الآية الكريمة {= مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَمَلََائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكََالَ فَإِنَّ اللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ =} [4] . قال ابن كثير: = وهذا من باب عطف الخاص على العام فإنّهما دخلا في الملائكة في عموم الرسل، ثمّ خصّصنا بالذكر لأنّ السياق في الانتصار لجبرائيل، وهو السفير بين الله وأنبيائه، وقرن معه ميكائيل في اللّفظ لأنّ اليهود زعموا أنّ جبرائيل عدوّهم وميكائيل وليّهم = [5] . وبذا فيكون المفسّرون قد
(1) سورة البقرة، الآية (48) .
(2) سورة البقرة، الآية (47) .
(3) تفسير ابن كثير، 1/ 77.
(4) سورة البقرة، الآية (98) .
(5) تفسير ابن كثير، 1/ 115.