الآية قال السفهاء من الناس وهم اليهود ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها = قال تعالى: {= قُلْ لِلََّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ =} إلى آخر الآية وهو ما ذكر في سبب نزول الآية الكريمة:
{= سَيَقُولُ السُّفَهََاءُ مِنَ النََّاسِ مََا وَلََّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كََانُوا عَلَيْهََا =} [1] .
وقال ابن عباس في رواية الكلبي: كان رجال من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد ماتوا على القبلة الأولى منهم اسعد بن زرارة وأبو أمامة أحد بني النجّار، والبراء بن معرور أحد بني سلمة وأناس آخرون جاءت عشائرهم، فقالوا: يا رسول الله توفّي إخواننا وهم يصلّون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله تعالى إلى قبلة إبراهيم. فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله: {= وَمََا كََانَ اللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ =} [2] . ثمّ قال وفي قوله تعالى {= قَدْ نَرى ََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمََاءِ =} إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لجبريل عليه السلام: وددت أنّ الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها، وكان يريد الكعبة لأنّها قبلة إبراهيم، فقال له جبريل: إنّما أنا عبد مثلك لا أملك شيئا، فسل ربّك أن يحوّلك عنها إلى قبلة إبراهيم، ثم ارتفع جبريل، وجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يديم النظر إلى السماء رجاء ان يأتيه جبريل بما سأله، فأنزل الله تعالى هذه الآية = [3] . فالحديث عن أثر النصّ على المخاطبين وتفاعلهم معه يكشف إضاءات إضافيّة عن علاقة النصّ بالسياق، لما للآليّات اللّغويّة المستخدمة في النصّ من دور في إحداث هذا الأثر على اختلاف طبيعة المخاطبين وتنوّعها.
المخاطب جزء أساس من عناصر الخطاب، وفهم طبيعة المخاطب تستدعي فهم طبيعة الخطاب، والأسلوب اللّغوي الذي صيغ فيه. وسبب النزول مدخل كبير لكل ذلك.
(1) الواحدي، أسباب النزول، ص 23.
(2) سورة البقرة، الآية (143) .
(3) الواحدي، أسباب النزول، ص (23) .