يعمل بالتعاون مع التمركز حول العرق والذي يمنح رخصة للثقافة بأن تخفي نفسها في سلطة معيّنة [1] .
إنّ دراسات = نصر حامد أبو زيد = في معظمها تصلح أن تكون في مجموعها تجربة في المنهج، ولكنّنا سنحاول أنّ نركّز العرض من خلال كتابه = مفهوم النّص: دراسة في علوم القرآن = الذي صدرت طبعته الأولى عام (1994) ، وكتابه (النّص: السلطة الحقيقية) الذي صدرت طبعته الأولى عام (1995) ، وكتابه (الخطاب الديني: رؤية نقدية) الذي صدرت طبعته الأولى عام (1992) .
إنّ أبا زيد يرى أنّ النصوص الدينيّة ليست في التحليل الأخير سوى نصوص لغويّة، بمعنى أنّها نصوص تنتمي إلى بنية ثقافة محدّدة، تمّ إنتاجها طبقا لقوانين تلك الثقافة التي تعدّ اللّغة نظامها الدلالي المركزي. وليس معنى ذلك أنّ النصوص تمثّل صورة سلبية عن البنية الثقافيّة من خلال النظام اللّغوي، فهي تمتلك فعاليتها الخاصّة الناشئة عن خصوصيّة بنائها اللّغوي ذاته. إنّ النصوص لا تنفكّ عن النظام اللّغوي العام للثقافة، ولكنّها من ناحية أخرى تبدع شيفرتها الخاصّة التي تعيد بناء عناصر النظام الدلالي الأصلي من جديد. وتقاس أصالة هذه النصوص، وتتحدّد درجة إبداعيّتها بقدر ما تحدثه من تطوّر في النّظام اللّغوي، وبمقدار ما تحقّقه نتيجة لذلك من تطوّر في الثقافة والواقع معا.
إنّ النصوص ترتبط بواقعها اللغوي الثقافي فتتشكّل به من جهة، وتبدع شيفرتها الخاصة التي تعيد بها تشكيل اللّغة والثقافة والواقع من جهة أخرى. وهناك منطقة تماسّ بين الجهتين، هي التي تمكّن النصوص من أداء وظيفتها داخل البنية الثقافيّة في مرحلة إنتاج النصوص، أي تجعل النصوص دالّة ومفهومة للمعاصرين لإنتاجها، وهي المنطقة المترعة بالدلالات المشيرة إلى الواقع والتاريخ، وخارج تلك المنطقة تكون الدلالات مفتوحة
(1) النص والنقد والعالم، ص (5144) .