تطوّر نظرية العلاقة بين النصّ والسياق:
وقف الدرس اللّساني منذ القديم عند حدود الجملة، فبيّن مكوّناتها ومختلف القواعد التي تحكمها، لكنّ الجمل تنجز في مقامات، ويبدو (نحو الجملة) قاصرا عن الإحاطة بكثير من الملابسات التي تتوافر في هذه المقامات، والتي يقوم عليها الفهم والإفهام ولذا أصبحت الحاجة ماسّة لظهور علم النصّ. وقد ساهم في هذا الظهور جهود عديدة بدأت منذ دو سوسير [1] ، كما اقتحم الشكلانيّون في حلقة براغ مجال النص [2] ، وكان لفقه اللغة أثره الواضح في البحث عن قواعد لعلم النصّ وخاصّة عند هنري فايل [3]
، وهارفنج [4] ، وهايدولف [5] ، وعلماء اللّسان مثل هاريس وجوناثان كيلر (.) . وقد درس الأخير مقتطفات من رواية تشارلز ديكنز (الآمال العريضة) ، وفي الحوار الذي اختاره حذف الكاتب أجزاء من الكلام، وأظهر أجزاء يمكن أن تحذف، ومع أنّ الكلام يظهر وكأنّه غير متّسق إلّا أنّ الشخصين يتفاهمان، وحاول كيلر تفسير هذا التواصل عبر علاقة النصّ بالسياق [6] .
كما أدّى النقد دورا كبيرا في مساندة علم اللسان بالكشف عن آفاق العلاقة بين النصّ والسياق، وأدّى هذا الدور إلى ظهور ما يعرف ب (علم اللّغة الأدبي) وأبرز باحثيه
(1) الأزهر الزناد، نسيج النص، ص 14.
(2) بيوغراند ودرسلر، ص (1918) .
(3) نفسه، ص 20.
(4) نفسه.
(5) صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النصّ، ص 42.
(6) إبراهيم خليل، الأسلوبيّة ونظرية النصّ، ص 88.