ويدسون [1] . كما أسهمت البلاغة الجديدة في تطوير علم النصّ لأنّها نظرت للأدب على أنّه خطاب نصّي كلّي وليس وحدات مشتّتة، كما أنّ قدرا كبيرا من الدراسات الأسلوبيّة للخطاب قد أجري خارج نطاق اللّغة خاصّة في علوم مثل الأنثرولولوجيا والاجتماع، وكلّ هذا له علاقة بالسّياق المقامي العام المحيط بالنصوص.
ومهّدت هذه الدراسات الطريق لإغناء بحوث دارسي السرديّات مثل إمبرتو إيكو، الذي حاول أن يطبّق مفاهيم نظريّة (الظرف والسياق) على بعض الروايات [2] .
ومع استفادة علم النصّ من كلّ هذه الجهود إلّا أنّ علم اللّغة بقي الميدان الأرحب لدراسة الخطاب، وقدّم علماء مثل بلومفيلد [3] ، وفان ديك نظرات جديدة في هذا المجال. كما أفاد علم النصّ من التداوليّة وهي من أحدث فروع العلوم اللّغوية، وتعنى بتحليل عمليّة الكلام والكتابة، ووصف وظائف الأقوال اللغوية وخصائصها خلال إجراءات التواصل بشكل عام [4] . وبينما يهتمّ علم الدلالة بالشروط التي تجعل هذه الأقوال مفهومة أو قابلة للتفسير، فإنّ التداوليّة هي العلم الذي يعنى بالشروط اللازمة لكي تكون الأقوال اللّغويّة = مقبولة وناجحة وملائمة في الموقف التواصلي [5] = فهي معنيّة إذن بالشروط والقواعد اللازمة للملاءمة بين أفعال القول ومقتضيات الموقف الخاصة به أي للعلاقة بين النصّ والسياق. وفي هذا الإطار أيضا تعدّ اللسانيات الاجتماعية تطوّرا نوعيّا في نظرية العلاقة بين النصّ والسياق، وتدرس في إطارها جميع العلاقات الموجودة بين الظواهر اللّغويّة والاجتماعيّة، فاللّغة كما يعرّفها سوسير = إنتاج اجتماعي لقوى الكلام = [6] ، وتظهر هذه اللّسانيّات العلاقات بين
(1) صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النصّ، ص 38
(2) إمبرتو إيكو، القارئ في الحكاية: التعاضد التأويلي في النصوص الحكائيّة، ترجمة أنطوان أبو زيد، ص 18.
(4) بيوغراند ودرسلر، ص 43.
(6) دوسوسير، محاضرات في علم اللّغة العام، ص 23.