فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 509

ويشترك الرازي والزمخشري في تفسير الآية {= خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ =} [1] . يقول الرازي: = فإن قلت: أيّ فائدة في تكرير الجار في قوله:

= وعلى سمعهم = قلت: لو لم يكرّر لكان انتظاما للقلوب والأسماع في تعدية واحدة وحين استجدّ للأسماع تعدية على حدة كان أدلّ على شدة الختم في الموضعين = [2] . فهنا تناول للتكرير في حرف الجر ووظيفته في الجملة فهو يؤدي وظيفة متّصلة بالسامع وإحساسه الداخلي، فالتكرير يؤدّي إلى الإشعار بأنّ الختم حدث على دفعات، لكلّ من القلب والسمع والأبصار دفعة خاصة بها من الختم، ولذا فشدّة هذا الختم أكثر وأوقع وأعمق تأثيرا ممّا لو كان النصّ قد جاء على الصيغة = ختم الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم غشاوة = من غير تكرير.

بل إنّ التكرير يمثّل أحيانا عند الرازي = الشيفرة = التي من خلالها يتمّ تفسير الآية كاملا، ويصرّ على ذكر الفائدة من التكرير بوضوح ففي تفسيره للآية: {= وَلَقَدْ جََاءَكُمْ مُوسى ََ بِالْبَيِّنََاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظََالِمُونَ =} [3]

يقول: = اعلم أنّ تكرير هذه الآية يغني عن تفسيرها، والسبب في تكريرها أنّه تعالى لمّا حكى طريقة اليهود في زمان محمّد صلّى الله عليه وسلّم ووصفهم بالعناد والتكذيب وأعاد ذكر موسى عليه السلام، وما جاء به من البيّنات، وأنّهم مع وضوح ذلك أجازوا أن يتّخذوا العجل إلها، وهو مع ذلك صابر ثابت على الدعاء إلى ربّه، والتمسّك بدينه وشرعه، فكذلك القول في حالي معكم، وإن بالغتم في التكذيب والإنكار = [4] . وحين يعلّق على الآية التي تليها {= وَإِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ وَرَفَعْنََا فَوْقَكُمُ}

(1) سورة البقرة، الآية (7) .

(2) تفسير الرازي، 3/ 33.

(3) سورة البقرة، الآية (92) .

(4) تفسير الرازي، 3/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت