فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 509

وإذا نظرنا إلى بعض عبارات الرازي في هذا المقام يقول: = هذا الكلام خطاب لقوم خوطبوا به قبل غيرهم، فقيل لهم: لا تكفروا بمحمّد صلّى الله عليه وسلّم فإنّه سيكون بعدكم الكفّار = [1] . وفي تعليقه على الآية {= وَأَقِيمُوا الصَّلََاةَ وَآتُوا الزَّكََاةَ =} قال:

= القائلون بأنّه لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب قالوا: إنّما جاء الخطاب في قوله = وأقيموا الصلاة بعد أن كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم = [2] . وقال في موضع آخر = والأقرب أنّ المخاطبين هم بنو إسرائيل لأنّ صرف الخطاب إلى غيرهم يوجب تفكيك النظم = [3] . وعند الزمخشري في الكشّاف في تفسير الآية (21) = لمّا عدّد الله تعالى فرق المكلّفين من المؤمنين والكفّار والمنافقين، وذكر صفاتهم وأحوالهم، ومصارف أمورهم، وما اختصّت به كلّ فرقة ممّا يسعدها أقبل عليهم بالخطاب = [4] . وفي شرح الآيات (71 73) قال: = على أنّ الخطاب كان لإبهامه متناولا لهذه البقرة الموصوفة كما تناول غيرها، ولو وقع الذبح عليها بحكم الخطاب قبل التخصيص، وكذلك إذا وقع بعد التخصيص خوطبت الجماعة لوجود القتل فيها = [5] . وعند الطبري نجد تمثّلا لمشهد الخطاب المتكامل بكلّ عناصره وذلك حين يفسّر مشهد تعليم الأسماء لآدم عليه السلام، وتمثّل الحوار الدائر بين الله والملائكة وآدم، وما يعتمل في الصدور عند عقد المقارنة مع خطاب مماثل، وإيضاح هدف الخطاب. إنّ مشاهد الخطاب كما يرسمها الطبري تكشف عن وعي عميق بمفهوم الخطاب، وطبيعة الرسالة اللّغوية التي يحملها هذا الخطاب مع تدفّق الاتصال بين المخاطب والمخاطبين. ونشير هنا إلى هذا الوعي إشارة فقط لعدم اقتدارنا على التمثيل لأنّه نصّ طويل ويصعب الاجتزاء منه، ونحيل القارئ إليه في مصدره ليقرأه كاملا غير منقوص [9] .

(1) تفسير الرازي، 3/ 42.

(2) نفسه، 3/ 44.

(3) نفسه، 3/ 47.

(4) الكشّاف، 1/ 88.

(5) نفسه، 1/ 153.

(9) انظر تفسير الطبري، 1/ (169166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت