فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 509

ومن صور الالتفات إلى العرف الاجتماعي اللّغوي ودوره في صياغة عبارة النصّ، ما قاله الطبري حول الآية {= وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ =} فيقول حول تسمية القيامة (بيوم) = إنّ اليوم عند العرب إنّما سمي يوما بليلته التي قبله، فإذا لم يتقدّم النهار ليل لم يسمّ يوما فيوم القيامة يوم لا ليل بعده سوى الليلة التي قامت في صبيحتها القيامة، فذلك اليوم هو آخر الأيام. لذلك سمّاه الله جلّ ثناؤه (اليوم الآخر) ونعته بالعقيم لأنّه لا ليل بعده = [1] . ومن صور تمثّل العرف الاجتماعي كذلك تفسير الطبري للآية (64) قوله تعالى: {= فَلَوْلََا فَضْلُ اللََّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ =} يقول: = وهذا وإن كان خطابا لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله من أهل الكتاب أيام رسول الله فإنّما هو خبر عن أسلافهم فأخرج الخبر مخرج المخبر عنهم على نحو ما قد بيّنا فيما مضى من أنّ القبيلة من العرب تخاطب القبيلة عند الفخار أو غيره، ممّا مضى من فعل أسلاف المخاطب إلى نفسها فتقول فعلنا بكم، وفعلنا بكم = [2] .

ومن أمثلة هذا العرف الاجتماعي عند الزمخشري حين يفسر الآية = وأزواجا مطهّرة = قال: = والمراد بتطهير الأزواج أن طهرن ممّا يختصّ بالنساء من الحيض والاستحاضة، وما لا يختصّ بهنّ من الأقذار، ويجوز لمجيئه مطلقا أن يدخل تحته الطهر من دنس الطباع، وطبع الأخلاق الذي عليه نساء الدنيا ممّا يكتسبن بأنفسهن، وممّا يأخذنه من أعراق السوء، والمناصب الرديئة والمناشئ المفسدة ومن سائر عيوبهن ومثالبهن وخبثهن وكيدهن = [3] . وأين يمكن أن يقرأ هذا التأويل عند الزمخشري إلّا في اللسانيّات الاجتماعيّة ومشمولاتها، وفيما يتحدّث به عن فروق بين الرجال والنساء وخصائص كلّ جنس وانعكاس ذلك كلّه في لغة النصّ؟

(1) تفسير الطبري، 1/ 104.

(2) نفسه، 1/ 236.

(3) الكشاف، 1/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت