فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 509

ومن المواضع التي يبدو المقام فيها فيصلا في فهم النصّ، تفسير الرازي للآية {= أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتََابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ =} قال: = أي بالقتال والإجلاء، وذلك أنّ قريظة كانوا حلفاء الأوس، والنضير كانوا حلفاء الخزرج، فكان كلّ فريق يقاتل مع حلفائه، وإذا غلبوا خرّبوا ديارهم وأخرجوهم، وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه، فعيّرتهم العرب وقالت: كيف تقاتلونهم ثمّ تفدونهم، فيقولون: أمرنا أن نفديهم، وحرّم علينا قتالهم، ولكنّنا نستحي أن نذلّ حلفاءنا، والخزي قتل بني قريظة وأسرهم وإجلاء بني النضير و = [1] . ومن صور العلاقة بين النصّ والمقام الالتفات إلى العرف اللّغوي لدى الجماعة اللّغويّة المخاطبة في استخدام بعض الألفاظ أو التعابير أو التراكيب. ومنه في جواب الطبري لمن قال = كيف يكون المنافق لله وللمؤمنين مخادعا وهو لا يظهر بلسانه خلاف ما هو له معتقد إلّا تقية؟ قيل لا تمتنع العرب من أن تسمّي من أعطى بلسانه غير الذي هو في ضميره تقية، لينجو ممّا هو له خائف، فنجا بذلك ممّا خافه، مخادعا لمن تخلّص منه بالذي أظهر له من التقية، فذلك المنافق سمّي مخادعا لله = [2] . ومنه كذلك عند الطبري في تفسير الآية (133) {= أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ =} قال = يعني تعالى ذكره بقوله = أم كنتم شهداء = (أكنتم) ولكنه استفهم ب أم إذ كان استفهاما مستأنفا على كلام قد سبقه كما قيل {= الم} {تَنْزِيلُ الْكِتََابِ لََا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعََالَمِينَ} {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرََاهُ =} [3] . وكذلك تفعل العرب في كلّ استفهام ابتدأته بعد كلام قد سبقه تستفهم فيه ب (أم) [4] .

(1) تفسير الرازي، 4/ 161.

(2) تفسير الطبري، 1/ 105.

(3) سورة السجدة، الآيات من (31) .

(4) تفسير الطبري، 1/ 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت