الحرام وهو ذو القعدة فقيل لهم عند خروجهم لعمرة القضاء وكراهيتهم القتال، وذلك في ذي القعدة {= الشَّهْرُ الْحَرََامُ بِالشَّهْرِ الْحَرََامِ =} أي هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه، والحرمات قصاص [1] .
واختلف حول الآية الكريمة { (وَلََا تَقْرَبََا هََذِهِ الشَّجَرَةَ) } في كونه نهي تحريم أو نهي تنزيه، ويرجح الرازي أنه نهي تنزيه، وقال: = وهذا هو الأولى بهذا المقام لأنّ على هذا التقدير يرجع حاصل معصية آدم عليه السلام إلى ترك الأولى، ومعلوم أنّ كل مذهب كان أفضى إلى عصمة الأنبياء عليهم السلام، كان أولى بالقبول = [2] .
ومن العناية بسياق الحال الإشارة إلى القرآن المدني وخصائصه، وسياق الأحداث في المدينة بعد الهجرة بعد سلسلة الأحداث التي سيقت في مكّة المكرّمة، ومنه الشرح المستفيض الذي ذكره الرازي في شرح الآية {= اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ =} [3] .
ومنه استحضار حال الجماعة المخاطبة بالآيات وواقعها في وقت تنزّل الخطاب وربطه مع الحوادث السابقة لذلك الخطاب، وكم تفيد الجماعة المسلمة منه في حاضرها، وهو كثير عند الرازي كما في حديثه عن أعمال اليهود في الزمن الغابر وربطه بسياق الحال وواقع المسلمين في وقت تنزّل الخطاب. ومن مظاهره كذلك الاستئناس بالسياق الخارجي ما أوردناه حول استحضار الخطابات ذات السياقات المتشابهة ومحاولة رصد التبدّلات والتغيّرات النّصّية في مستوى البنية ومستوى التركيب، ومستوى المعجم والدلالة، والمقارنة بين هذه الخطابات، ومحاولة البحث عن السبب في هذه التبدّلات النّصيّة ومن ذلك الموازنة الباهرة التي عقدها الرازي بين آيات من سورة البقرة وآيات مشابهة لها من سورة الأعراف، وقد مرّ بنا نماذج عديدة منها في مواضع سابقة.
(1) الكشاف، 1/ 237.
(2) تفسير الرازي، 3/ 5.
(3) نفسه، 3/ 107.