وهم عنها غافلون، فاقتضى الحال أن ينادوا بالآكد الأبلغ = [1] . ومنه كذلك ترتيب وقائع الحدث في السياق الخارجي بناء على سياق الكلام في داخل النّص. ويشير ابن كثير إلى هذا المعنى في تفسيره للآيات (5251) {= وَوََاعَدْنََا مُوسى ََ} {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً =} يقول: كان ذلك بعد خروجهم من البحر كما دلّ عليه سياق الكلام في سورة الأعراف، ولقوله تعالى {= وَلَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى الْكِتََابَ مِنْ بَعْدِ مََا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى ََ بَصََائِرَ لِلنََّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ =} [2] . ومن أمثلته الواضحة في هذا الشأن أيضا استنتاج ابن كثير أنّ إبراهيم قد بنى البيت الحرام قبل أن يفارق هاجر [3] من خلال سياق الآية 125من سورة البقرة.
ومن صور العلاقة بين النّص وسياق الحال الانتباه إلى الثقافة السائدة في مجتمع الخطاب، ومنها الثقافة اللّغويّة، وثقافة الحياة الاجتماعية السائدة، فالنصّ يتناسب مع ثقافة المخاطب، ففي تفسير الطبري للآية (16) من سورة البقرة يتساءل عن وجه قوله {= فَمََا رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ =} يقول = هل التجارة ممّا تربح أو توكس، قيل: إنّ معنى ذلك لا فيما اشتروا ولا فيما شروا، ولكنّ الله جل ثناؤه خاطب بكتابه عربا، فسلك في خطابه إياهم، وبيانه لهم فسلك خطاب بعضهم بعضا، وبيانهم المستعمل بينهم فلمّا كان فصيحا لديهم قول القائل الآخر: = خاب سعيك، ونام ليلك، وخسر بيعك = ونحو ذلك من الكلام الذي لا يخفى على سامعه ما يريد قائله، خاطبهم بالذي هو في منطقهم من الكلام إذ كان معقولا عندهم أنّ الربح إنّما هو في التجارة، فاكتفى بفهم المخاطبين بمعنى ذلك عن أن يقال فما ربحوا في تجارتهم وإن كان ذلك معناه = [4] .
ومن أمثلة هذه العلاقة بين النّص وسياق الحال ما جاء في تفسير الزمخشري للآية (194) {= الشَّهْرُ الْحَرََامُ بِالشَّهْرِ الْحَرََامِ =} قال: قاتلهم المشركون عام الحديبية في الشهر
(1) الكشاف، 1/ 153.
(2) تفسير ابن كثير، 1/ 79.
(3) نفسه، 1/ 155.
(4) تفسير الطبري، 1/ 138.