فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 509

ويتساءل الزمخشري مرّة أخرى عن استخدام الفعل المضارع بدلا من اسم الفاعل في قوله {= اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ =} = فإن قلت: فهلّا قيل: = الله مستهزئ بهم ليكون طبقا لقوله {= إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ =} قلت: = لأنّ يستهزئ يفيد حدوث الاستهزاء وتجدّده وقتا بعد وقت، وهكذا كانت نكايات الله فيهم وبلاياه النازلة بهم = [1] . وهنا البحث يدور حول الاتّساق الداخلي والخارجي، الداخلي في أهميّة المطابقة بين صيغ الخطاب (مستهزئ ومستهزءون) والخارجي وهو المتّصل بحالهم مع الله، وغرضه من هذه الصيغة تجاههم.

وفي موضع آخر يتساءل: فهلّا قيل (تعبدون) في الآية (22) في مكان (اعبدوا) ؟ أو (اتّقوا) لمكان تتقون؟ ليتجاوب طرفا النظم = ويجيب = ليست التقوى غير العبادة حتّى يؤدّي ذلك إلى تنافر النظم، وإنّما التقوى قصارى أمر العابد ومنتهى جهده، فإذا قال = اعبدوا ربكم الذي خلقكم = للاستيلاء على أقصى غايات العبادة، كان أبعث على العبادة واشدّ إلزاما لها، واثبت لها في النفوس. ونحوه أن تقول لعبدك: احمل خريطة الكتب، فما ملكتك يميني إلّا لجرّ الأثقال، ولو قلت: لحمل خرائط الكتب، لم يقع من نفسه ذلك الموقع = [2] . في هذا النصّ رصد لتبدّلات الصيغ في النصّ، ثمّ تأويلها من خارج النصّ وإثبات لأثرها في نفس السامع أو المخاطب.

ومن الصيغ التي تنبّهوا لها التعبير بالمفرد والجمع، ونوع الجمع بين قلّة وكثرة ودلائل ذلك في السياق. ومنه تساؤل الزمخشري عن التعبير بالثمرات دون الثمر = فإن قلت فالثمر المخرج بماء السماء كثير جمّ، فلم قيل: الثمرات دون الثمر والثمار، قلت: فيه وجهان: أحدهما أن يقصد بالثمرات جماعة الثمرة التي في قولك: فلان أدركت ثمرة بستانه أريد ثماره والثاني: أنّ الجموع يتعاور بعضها موقع بعض لالتقائها في الجمعية = [3] . إنّ التفسير هنا مستمدّ من اللّغة مباشرة ولكنّه يدلّ على حرص المفسّر على وجود الاتّساق

(1) الكشاف، 1/ 67.

(2) نفسه، 12/ 85.

(3) نفسه، 1/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت