يؤدّي إلى اتّساق النصّ، ومن أمثلته كذلك قراءة الآية (282) = وكتبه = فإنه = يقرأ بالتوحيد والجمع، فالحجّة لمن جمع أنّه شاكل بين اللفظين وحقّق المعنى، لأنّ الله تعالى قد أنزل كتبا، وأرسل رسلا = [1] . ف (كتبه) على زنة (رسله) و (ملائكته) ، فجمع الألفاظ التي وقع الإيمان عليها في الآية جاءت بصيغة الجمع، فناسب مجيء (الكتب) كذلك. وهي مشاكلة صوتيّة معنويّة.
ويعد استحضار السياق المقامي لدى دارسي القراءات ملمحا آخر في هذا الشأن ومن أمثلته قوله تعالى: {= بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ =} [2] = يقرأ بتشديد الذال وبضمّ الياء وبفتح الياء، وتخفيف الذال، فالحجّة لمن شدّد أنّ ذلك تردّد منهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرّة بعد أخرى فيما جاء به، والحجّة لمن خفّف أنه أراد = بما كانوا يكذبون عليك بأنك ساحر، وأنّك مجنون =، فأضمر حرف الجر لأنّ (كذّب) بالتشديد يتعدّى بلفظه وكذب بالتخفيف لا يتعدّى إلّا بحرف جر، ومعنى القراءتين قريب لأنّ من كذب بما جاء به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقد كذّب = [3] . إنّ صنيع المنافقين والكافرين مع الرسول عنصر مأخوذ من السياق الخارجي، ولكنّه وجد صداه في توجيه قراءة النصّ.
ومن ذلك أيضا قراءة الآية (37) من سورة البقرة {= فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ =}
(تقرأ برفع آدم ونصب الكلمات، وبنصب آدم ورفع الكلمات، فالحجّة لمن رفع(آدم) أنّ الله تعالى لمّا علّم آدم الكلمات فأمره بهن تلقّاهنّ بالقبول عنه، والحجّة لمن نصب (آدم) أن يقول: (ما تلقّاك فقد تلقّيته وما نالك فقد نلته) وهذا ما يسمّيه النحويون المشاركة في الفعل = [4] ، إنّ استجابة آدم وقبوله (وهي عنصر سياقي خارجي) تمثّلت رمزا لغويا في رفع (آدم) ، وكذا الفهم الآخر للآية فإنّه يحيل إلى خارج النصّ. ومن أمثلته كذلك قراءة الآية
(1) ابن خالويه، الحجة في القراءات، ص 105.
(2) سورة البقرة، الآية (10) .
(3) ابن خالويه، الحجّة في القراءات، ص (6968) .
(4) نفسه، ص (75) .