فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 509

= وكتبه = التي مرّ ذكرها فإنّه = يقرأ بالتوحيد والجمع، فالحجّة لمن وحّد أنّه أراد (القرآن) لأنّ أهل الأديان المتقدّمة قد اعترف بعضهم لبعض بكتبهم، وآمنوا بها إلّا القرآن فإنّهم أنكروه فلذلك أفرد، وجمع الرسل لأنّهم لم يجمعوا على الإيمان بهم = [1] . فطبيعة الموقف الذي اتّخذته الأمم السابقة انعكس داخل النصّ وفي المستوى الصرفي ما بين إفراد وجمع، وهو ما يؤكّد أنّ انعكاسات السياق الخارجي تتبدّى داخل مستويات النصّ اللّغوي جميعها، نحوها وصرفها، ودلالتها، وصوتها وبيانها. ومنه كذلك توجيه الآية الكريمة رقم (36) {= فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطََانُ =} = تقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبطرحها والتشديد. فالحجّة لمن أثبت الألف أن يجعله من الزوال والانتقال عن الجنة، والحجّة لمن طرحها أن يجعلها من الزلل وأصله (فأزللهما) فنقلت فتحة اللام إلى الزاي فسكنت اللام، فأدغمت للمماثلة = [2] . فإذا كان الواقع الخارجي (السياق المقامي) زوالا أي انتقالا ترجّحت القراءة الأولى، وإن كان التركيز على عنصر الزلل والخطأ في الواقع الخارجي ترجّحت القراءة الثانية.

وممّا يتّصل بهذا الموضوع ما يمكن أن نطلق عليه = المقامات الاجتماعيّة، أو أحوال المخاطب والمخاطب والمنزلة التي يحتلّها كلّ منهما، وكذلك مراعاة المكانة الدينيّة، وما يليق بحقّ الخالق وما لا يليق وأمثلته عديدة، مرّ معنا بعضها سابقا، ونضيف هنا قراءة الآية {= وَإِذْ وََاعَدْنََا =} فقد قال ابن خالويه فيها: = هاهنا وفي الأعراف وطه، يقرءان بإثبات ألف بين الواو والعين وبطرحها فالحجّة لمن أثبت الألف أنّ الله تعالى وعد موسى عليه السلام وعدا فقبله، فصار شريكا فيه فجاء الفعل ب (فاعلت) لأنّه بنيّة فعل الاثنين، فإذا جاء للواحد فهو قليل، والحجة لمن طرح الألف أن يقول: الله هو المنفرد بالوعد والوعيد، وإنّما تكون المواعدة بين المخلوقين، فلمّا انفرد الله تعالى بذلك كان (فعلت) فيه أولى من

(1) ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ص (105) .

(2) نفسه، ص: 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت