فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 509

{الشِّمََالِ عِزِينَ =} قال: العزون: حلق الرفاق، قال: وهل تعرف العرب ذلك، قال نعم، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول:

فجاءوا يهرعون إليه حتّى ... يكونوا حول منبره عزينا

ثم سأله عن قوله تعالى: {= شِرْعَةً وَمِنْهََاجًا =} فقال: الشرعة: الدين، والمنهاج:

الطريق، واستشهد بقول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلّب:

لقد نطق المأمون بالصدق والهدى ... وبين للإسلام دينا ومنهجا [1]

ويمضي ابن الأزرق في أسئلته، ويمضي ابن عبّاس في إجاباته عبر استشهاده بالشعر العربي، وتمثّل العرب لهذه المفردات، وهو ما يعرف بتوخّي سنن العرب في كلامها، وهو جزء من السياق الثقافي لأهل اللّغة.

ويلاحظ مفسّر والمفردات طبيعة الخطاب، وزمانه، وملابساته ويتحرّون ذلك كلّه في تحديد معنى الآية، فقد جاء في شرح ابن قتيبة للآية {= وَإِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلََائِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً =} [2] . قال: يرى أهل النظر من أصحاب اللّغة أن الله عزّ وجل قال: إنّي جاعل في الأرض خليفة، يفعل ولده كذا، ويفعلون كذا، فقالت الملائكة:

أتجعل فيها من يفعل هذه الأفاعيل؟ ولولا ذلك ما علمت الملائكة في وقت الخطاب أنّ خليفة الله يفعل ذلك فاختصر الله الكلام = [3] .

ومن الملاحظات كذلك تحرّيهم لاتّصال النصّ، وتواتر السياق وتحرّي مجموعة الاحتمالات التي يمكن أن يحتملها معنى المفردة في ذلك السياق، قال ابن قتيبة في شرحه لقوله تعالى {= فَجَعَلْنََاهََا نَكََالًا =} [4] أي قرية أصحاب السبت نكالا، أي عبرة لما بين يديها من

(1) السيوطي، الاتقان 1/ 282245.

(2) سورة البقرة، الآية (30) .

(3) ابن قتيبة، تفسير غريب القرآن، ص 45.

(4) سورة البقرة، الآية (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت