فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 509

لنزول القرآن منجّما ومنها تثبيت فؤاد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم {= وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا =} [1] وحول هذه الآية وهذه الحكمة يقول السيوطي: = لنثبّت به قلبك، أي لنقوّي به قلبك، فإنّ الوحي إذا كان يتجدّد في كل حادثة، كان أقوى بالقلب، وأشدّ عناية بالمرسل إليه، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك، وتجدّد العهد به، وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبارة = [2] . وفي موضع آخر يذكر طرفا آخر من حكم تنزّل القرآن الكريم مفرّقا يقول: [ومنه ما هو جواب لسؤال، ومنه ما هو إنكار على قول قيل، أو فعل فعل[3] {= وَلََا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلََّا جِئْنََاكَ بِالْحَقِّ =} [4] .

ولا شكّ أنّ هذين النصّين يكشفان بجلاء عن تفاعل النصّ مع سياقه المقامي (الخارجي) فتثبيت الفؤاد المشار إليه في الآية، وفي نصّ السيوطي يشير إلى مراعاة حال المتلقّي الأوّل من حيث صعوبة عمليّة الاتصال بالوحي عليه على الأقل في بدايتها ومن حيث إنّ الثقافة ثقافة شفاهية يستحيل فيها استيعاب نصّ على هذا الطول، وعلى ذلك فإنّ مراعاة حال المتلقّي الأوّل ليست مجرد مراعاة لعوامل شخصيّة ذاتيّة بقدر ما هي مراعاة لحالة عامّة، يدخل فيها المتلقي الأول جنبا إلى جنب مع المخاطبين بالنصّ = لتقرأه على الناس على مكث =. إنّ النصّ هنا يستجيب لواقع ثقافي له شروطه الموضوعيّة الخاصّة، وإنّ فهم علماء القرآن لعلّة التنجيم يتجاوز إطار مراعاة حال المتلقّي الأول، إلى مقاربة الإحساس بجدليّة العلاقة بين النصّ والواقع.

وقد عبّر الأستاذ مالك بن نبي عن هذه العلاقة بقوله: = سيهدي الوحي خلاله ثلاثة وعشرين عاما سير النبي وأصحابه خطوة خطوة نحو هذا الهدف البعيد وهو يحوطهم

(1) سورة الفرقان، الآيات (3332) .

(2) السيوطي، الإتقان، ص (9392) .

(3) نفسه، ص: 92.

(4) سورة الفرقان آية (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت