فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 509

الأمور الخارجيّة وهذه التوابع التي تشخّص الفعل فتجعله يلبس صورا عديدة هي ما عبّر عنه الفقهاء بتحقيق المناط الذي يعني عندهم = أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين محلّه = [1] . وبتعبير آخر للإمام الشاطبي = إنّ اقتضاء الأدلّة للأحكام بالنسبة إلى محالّها على وجهين: أحدهما الاقتضاء الأصلي قبل طروء العوارض، وهو الواقع على المحلّ مجرّدا عن التوابع والإضافات كالحكم بإباحة الصيد والبيع والإجارة وسن النكاح وندب الصدقات. والثاني: الاقتضاء التبعي، وهو الواقع على المحلّ مع اعتبار التوابع والإضافات كالحكم بإباحة النكاح لمن لا إرب له في النساء، ووجوبه على من خشي العنت، وكراهية الصيد لمن قصد فيه اللهو، وكراهية الصلاة لمن حضره الطعام،

ووبالجملة كل ما اختلف حكمه الأصلي لاقترانه بأمر خارجي = [2] .

وفرّق الأصوليّون بين دلالة العبارة، ودلالة الإشارة، ودلالة النصّ، ودلالة الاقتضاء، وهي طرق دلالة النصوص على المعاني أو الأحكام الشرعيّة. وهذه تأتي من خلال نظم الكلام أو من القرائن أو منهما معا. ومن خلال القصد كذلك. (قصد المتكلّم) [3] .

وعرّفوا عبارة النّص بقولهم = فأمّا الثابت بعبارة النصّ فهو ما كان السياق لأجله، ويعلم قبل التأمّل أنّ ظاهر النصّ متناول له = [4] . وحين بحثوا في دلالة الخطاب إشاريّا على الحكم حدّدوا دلالة الإشارة وقصدوا بها = ما ثبت بنظمه لغة، لكنّه غير مقصود ولا سيق له النصّ وليس بظاهر من كلّ وجه = [5] .

فالأصوليّون لا يقفون في استثمار الخطاب الشرعي عند ما تدل عليه الألفاظ في النصّ نطقا صريحا، أو غير صريح أو بمعنى آخر عند استنفاد جميع المعاني الأساسيّة أو

(1) الموافقات، 4/ 90.

(2) نفسه، 3/ 79.

(3) التفتازاني، التلويح، 1/ 131.

(4) أصول السرخسي، 1/ 236.

(5) فخر الإسلام البزدوي، الأصول، 1/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت