فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 509

تنفصل عن المصالح الاجتماعيّة. ويقوم تحليله للنصّ على دراسة البنية اللّسانيّة والبنية الاجتماعيّة المكوّنة له [1] . وفي دائرة النقد كذلك تظهر دراسات المهتميّن بتفسير النصّ وعلى رأسهم شلير ميشر مؤسّس علم التفسير، الذي رفع شعار العودة إلى النصّ بحثا عن سياقه ومعناه [2] . ويقع اختلاف الناقدين كلينث بروكس وباتسون حول نص ل (وردز ورث) في هذا المجال، وذلك بسبب قراءة النص في سياقين مختلفين حتّى قيل: = إنّنا لسنا أمام جدل حول النص، وإنّما الجدل حول السياق = [3] .

ومن جانب آخر فقد أسهمت البلاغة الجديدة في قراءة الموضوعات التقليديّة المختلفة في البلاغة، كالتشبيه والاستعارة وغيرها قراءة جديدة، من خلال توجيه النظر إلى العلاقات الداخلية في النص وتفاعلها مع السياقات المختلفة، كما هو الحال في بحوث ريتشاردز [4] البلاغي المعروف، ومورو في كتابه (الصورة الأدبية) الذي صدر عام (1982) ، ويبرز ماكس بلاك آليّة هذا التفاعل بين السياقات المختلفة والذي ينتج عنه الاستعارة مثلا ففي قولنا (أنت ذئب) ، إنّ كلمة البؤرة وهي (ذئب) لا تعمل على أساس معناها المعجمي العادي، وإنّما بفضل نظام التداعيات المشتركة أي وفقا للآراء والأحكام التي تنظّم رؤية المتحدّث للعالم وهذا هو السياق [5] . وطوّر الأسلوبيّون فكرة السياق فدعوا إلى دراسة ما يسمّى بنسبيّة السياق، وهي مجموعة السمات السياقيّة التي تحيط بالنصّ لتمنحه أسلوبا ذا وظيفة [6] . كما في دراسات سبيتزر وبالي) (وإينكفيست .

(1) جميل الحمداني، النقد الروائي والإيديولوجيا: من سوسيولوجيا الرواية إلى سوسيولوجيا النصّ الروائي، ص 72.

(2) محمد عبد المطّلب، قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني، سلسلة أدبيّات، ص 151.

(3) د. عاطف جودة نصر، النصّ الشعري ومشكلات التفسير، ص 155.

(4) إ. إ. ريتشاردز، مبادئ النقد الأدبي، ترجمة مصطفى بدوي، ص 130.

(5) صلاح فضل، بلاغة الخطاب وعلم النصّ، ص 199.

(6) مازن الوعر، الاتّجاهات اللّسانية المعاصرة ودورها في الدراسات الأسلوبيّة، ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت